فوقع أجرنا على الله : فمنا من خرج من الدنيا لم يصب منها شيئا ، ومنا من أينعت له
ثمرته فهو يهدبها .
هدى قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلى رضى الله تعالى عنه : سل الله الهدى
وأنت تعنى بهداك هداية الطريق ، وسل الله السداد وأنت تعنى بذلك سداد السهم ويروى :
وأنت تذكر مكان تعنى .
يريد ليكن ما تسأل الله من الهدى والسداد في الاستقامة والاعتدال بمنزلة الطريق
الناهج الذي لا يضل سالكه ، والسهم السديد الماضي نحو الغرض لا يعدل .
هدد قال أبو لهب : لهد ما سحركم صاحبكم
أي لنعم ما سحركم .
قال الأصمعي : يقال : إنه لهد الرجل ، أي لنعم الرجل . وذلك إذا أثنى عليه يجلد
وشدة . قال العجاج :
وعصف جار هد جار المتعصر
هدف أبو بكر رضى الله تعالى عنه قال له ابنه عبد الرحمن : لقد أهدفت لي يوم
بدر فضفت عنه . فقال له أبو بكر : لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك .
يقال : أهدف له الشئ واستهدف ، إذا أعرض وأشرف كالهدف للرامي .
ومنه حديث الزبير رضى الله تعالى عنه : إنه اجتمع هو وعمرو بن العاص في الحجر .
فقال الزبير : أما والله لقد كنت أهدفت لي يوم بدر ولكني استبقيتك لمثل هذا اليوم . فقال
عمرو : وأنت والله لقد كنت أهدفت لي وما يسرني أن لي مثل ذلك بفرتي منك .
كان عبد الرحمن وعمرو بن العاص مع المشركين يوم بدر .
هدل ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : أعطهم صدقتك وإن أتاك أهدل
الشفتين منتفش المنخرين .
أي وإن أتاك زنجي أو حبشي غليظ الشفتين مسترخيهما منتفخ المنخرين مع قصور
المارن وانبطاحه .
قال النضر : المنتفش من الأنوف : القصير المارن . وقد انتفش كأنه أنف الزنجي
وتأويله صلى الله عليه وآله وسلم : اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع .
والضمير في أعطهم للولاة وأولي الأمر .
هدى القرظي رحمه الله تعالى قال : بلغني أن عبد الله بن أبي سليط الأنصاري
شهد الظهر بقباء وعبد الرحمن بن زيد بن حارثة يصلى بهم ، فأخر الصلاة شيئا ، فنادى ابن
الفائق في غريب الحديث — صفحة 394
مساهمون: الزمخشري
ص٣٩٤