مناسج خيولهم ، لابسو البرود من أهل نجد . فقال : كذبت ، بل خير الرجال رجال أهل
اليمن ، الإيمان يمان ، آل لخم وجذام وعاملة .
المنسج : الكاهل : والمنسج مثله كأنه شبه بالمنسج وهو الآلة التي يمد عليها
الثوب للنسج .
لخم وجذام : أخوان أبنا عدي بن عمرو بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ،
ويقول بعض النسابين : إنهما من ولد أراشة بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس ، وأراشة لحق
باليمن ، وعاملة أخو عمرو ، وكهلان وحمير والأشعر وأنمار ومر أبناء سبأ . ونساب مضر
على أن عاملة من ولد قاسط بن وائل . وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما اختص
بذكره هؤلاء لمكان عرقهم من مضر .
أبو بكر رضي الله تعالى عنه كان رجلا نسابة ، فوقف على قوم من ربيعة .
فقال : ممن القوم فقالوا : من ربيعة . فقال : وأي ربيعة أنتم أمن هامها أو من لهازمها
قالوا : بل من هامها العظمى . قال أبو بكر : ومن أيها قالوا : من ذهل الأكبر . قال أبو بكر :
فمنكم عوف الذي يقال : لا حر بوادي عوف . قالوا : لا ، قال : فمنكم المزدلف الحر
صاحب العمامة الفردة قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام بن قيس أبو القرى ومنتهى الأحياء
قالوا : لا . قال : فمنكم جساس بن مرة مانع الجار قالوا : لا . قال : فمنكم الحوفزان قاتل
الملوك وسالبها أنفسها قالوا : لا . قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة . قالوا : لا . قال :
فمنكم أصهار الملوك من لخم قالوا : لا . قال أبو بكر : فلستم بذهل الأكبر إنما أنتم ذهل
الأصغر .
فقام إليه غلام من بني شيبان يقال له دغفل حين بقل وجهه . فقال :
إن على سائلنا أن نسأله والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا ، إنك قد سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا . فمن الرجل قال أبو بكر : أنا من
قريش . فقال : بخ بخ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي القرشيين قال : من ولد تيم بن مرة .
فقال الفتى : أمكنت والله من سواء الثغرة . فمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر ، وكان
يدعى في قريش مجمعا قال : لا . قال فمنكم هاشم . الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة
مسنتون عجاف قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء قال : لا . قال : فمن
أهل الإفاضة بالناس أنت قال : لا . قال : فمن أهل الندوة قال : لا . قال : فمن أهل
السقاية قال : لا . قال : فمن أهل الحجابة قال : لا . فاجتذب أبو بكر زمام الناقة فقال
الفتى :
صادف درء السيل درء يدفعه يهيضه حينا يصدعه
وفي الحديث : إن عليا رضي الله تعالى عنه قال له : لقد وقعت يا أبا بكر من الأعرابي
الفائق في غريب الحديث — صفحة 290
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٠