رجل شيئا أسلم عليه ، ولكنا نقومهم الملة على آبائهم خمسا من الإبل .
الملة : الدية . عن ابن الأعرابي ، وجمعها ملل . قال : وأنشدني أبو المكارم :
غنائم الفتيان أيام الوهل ومن عطايا الرؤساء والملل
يريد هذه الإبل بعضها غنائم ، وبعضها من الصلات ، وبعضها من الديات أي جمعت
من هذه الوجوه لي . وسميت ملة لأنها مقلوبة عن الفود ، كما سميت غيرة لأنها مغيرة
عنه ، من مللت الخبزة في النار ، وهو قلبكها حتى تنضج ، ومنه التململ على الفراش ، وقد
استعيرت هنا لما يجب أداؤه على أبي المسبي من الإبل .
وكان من مذهب عمر فيمن سبي من العرب في الجاهلية فأدركه الاسلام وهو عند من
سباه أن يرد حرا إلى نسبه ، وتكون قيمته عليه يؤديها إلى السابي ، وذلك خمس من الإبل .
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه لما افتتحنا خيبر إذا أناس من يهود مجتمعون على
خبزة لهم يملونها فطردناهم عنها ، فأخذناها فاقتسمناها ، فأصابني كسرة ، وقد كان بلغني أنه
من أكل الخبز سمن ، فلما أكلتها جعلت أنظر في عطفي هل سمنت .
يقال : مل الخبزة في الملة وهي الرماد والجمرة إذا أنضجها وكذلك كل شئ
تنضجه في الجمر . وقال في صفة الحرباء :
كأن ضاحيه في النار مملول
وامتل الرجل امتلالا إذا اختبز في الملة .
ملق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سألته امرأة : أأنفق من ما لي ما شئت
قال : نعم ، أملقي مالك ما شئت .
يقال : أملق ما معه إملاقا ، وملقه ملقا إذا لم يحبسه ، وأخرجه من يده . وهو من
قولهم : أملق من الأمر وأملس ، أي أفلت ، أي أفلت . وأملق الخضاب : املاس وذهب . وخاتم قلق
وملق . قال أوس :
ولما رأيت العدم قيد نائلي وأملق ما عندي خطوب تنبل
الفائق في غريب الحديث — صفحة 259
مساهمون: الزمخشري
ص٢٥٩