سبب لثبوتها ، والأصل فيه الملح المطيب به الطعام لأن أهل الجاهلية كانوا يطرحونه في
النار مع الكبريت ، ويتحالفون عليه ، ويسمون تلك النار الهولة ، وموقدها المهول قال
أوس :
إذا استقبلته الشمس صد بوجهه كما صد عن نار المهول حالف
ومنه حديثه : لا تحرم الملحة والملحتان وروى : الإملاجة والإملاجتان .
أملجت بالجيم مثل أملحت . وملح الصبي أمه وملجها : رضعها : والملج النكاح
أيضا .
ويحكى أن اعرابيا استعدى على رجل والي البصرة ، فقال : إن هذا شتمني : قال : وما
قال لك قال : قال لي ملجت أمك . قال الوالي : ما تقول قال : كذب ، إنما قلت : لمجت أمك
أي رضعتها .
ومنه حديث عبد الملك : إن عمرو بن سعيد قال له يوم قتله : أذكرك ملح فلانة .
يعني امرأة أرضعتها . إنما قالوا ذلك لأن ظئره حليمة كانت من سعد بن بكر .
قال عبيد بن خالد : كنت رجلا شابا بالمدينة ، فخرجت في بردين ، وأنا مسبلهما ،
فطعنني رجل من خلفي إما بإصبعه وإما بقضيب كان معه فالتفت فإذا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم . فقلت : إنما هي ملحاء . قال : وإن كانت ملحاء ، أما لك في أسوة .
هي تأنيث الأملح وهي بردة بيضاء فيها خطوط من سواد . يقال : ثوب أملح وبردة
ملحاء .
الصادق يعطى ثلاث خصال : الملحة والمحبة والمهابة .
هي البركة ، يقال : ملح الله فيه وهو مملوح فيه . وأصلها من قولهم : تملحت
الماشية ، إذا بدا فيها السمن من الربيع ، وإن في المال لملحة من الربيع وتمليحا إذا كان فيه
شئ من بياض وشحم .
ملأ ضرب أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم الأعرابي حين بال في المسجد
فقال : أحسنوا ملأكم .
أي خلقكم .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 257
مساهمون: الزمخشري
ص٢٥٧