أي ناولني وأعطني . وكان أصله في مناولة النبل للرامي ثم كثر حتى استعمل في كل
مناولة ، ثم أخذ من قول المستطيب : نبلني النبل لكونها منبلة ، ويجوز أن يقال لحجارة
الاستنجاء نبل ، لصغرها من قولهم لحواشي الإبل : نبل ، وللقصير الرذل من الرجال :
تنبالة ، وللسهام العربية لقصرها نبل ، ثم اشتق منه نبلني .
علي رضي الله تعالى عنه كان تلعابة ، فإذا فزع فزع إلى ضرس جديد
وروى : إلى ضرس حديد . لعب
وفي حديثه عليه السلام : زعم ابن النابغة أني تلعابة ، أعافس وأمارس هيهات يمنع ،
من العفاس والمراس خوف الموت وذكر البعث والحساب ، ومن كان له قلب ففي هذا [ عن
هذا ] واعظ وزاجر .
التلعابة : الكثير اللعب كقولهم التلقامة للكثير اللقم . وهذا كقول عمر فيه : فيه
دعابة .
ومما يحكى عنه في باب الدعابة ما جرى له مع عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل حين
تزوجها عمر بعد عبد الله بن أبي بكر ، وقوله لها : يا عدية نفسها :
فآليت لا تنفك عيني قريرة * عليك ولا ينفك جلدي أصفرا
وهذا من جملة أبيات رثت بها عاتكة عبد الله ، إلا أنه وضع قريرة وأصفرا موضع حزينة
وأغبرا توبيخا لها .
وذكر الزبير بن بكار أن بعض المجوس أهدى له فالوذا . فقال علي : ما هذا فقيل له :
اليوم النيروز . فقال علي : ليكن كل يوم نيروزا وأكل .
وذكر أن عقيلا أخاه مر عليه بعتود يقوده . فقال كرم الله وجهه : أحد الثلاثة أحمق .
فقال عقيل : أما أنا وعتودي فلا . وهذا ونحوه من دعاباته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخل من
أمثال ذلك . وقال : إني أمزح ولا أقول إلا حقا ،
فإذا فزع : فيه وجهان : أحدهما أن يكون أصله فزع إليه ، فحذف الجار واستكن
الضمير . والثاني : أن يكون من فزع بمعنى استغاث أي [ إن ] استغيث والتجئ . إلى ضرس :
وهو الشرس الصعب . ومكان ضرس : خشن يعقر القوائم .
والحديد : ذو الحدة .
ومن رواه إلى ضرس حديد فالضرس واحد الضروس ، وهي آكام خشنة ذوات
حجارة . والمراد إلى جبل من حديد .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 203
مساهمون: الزمخشري
ص٢٠٣