لعع خطب الأنصار فقال : أوجدتم يا معشر الأنصار من لعاعة من الدنيا
تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم .
اللعاعة : الشئ اليسير ، يقال : ما بقي في الإناء إلا لعاعة وإلا براضة وإلا تلية
وببلاد بني فلان لعاعة من كلأ ، وهي الخفيف من الكلأ . ويقال : خرجنا نتلعى ، أي
نأخذها ، والأصل نتلعع .
أخضلوا : بلوا .
لعن اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل .
وعنه صلى الله عليه وسلم : اتقوا الملاعن الثلاث . قيل : يا رسول الله ، وما الملاعن قال : يقعد
أحدكم في ظل يستظل به ، أو في طريق ، أو نقع ماء .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : اتقوا الملاعن ، وأعدوا النبل .
الملاعن : جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن فاعلها ، كأنها مطنة للعن ، ومعلم له ،
كما يقال : الولد مبخلة مجبنة ، وأرض مأسدة .
البراز : الحاجة ، سميت باسم الصحراء ، كما سميت بالغائط . وقيل : تبرز ، كما قيل :
تغوط . والمراد والبراز في قارعة الطريق ، والبراز في الظل ، ولذلك ثلث ، ولكنه اختصر
الكلام اتكالا على تفهم السامع . وكذلك التقدير قعود أحدكم في ظل ، وقعوده ، وقعوده .
قوله يقعد إما أن يكون على تقدير حذف أن ، أو على تنزيله منزلة الصدر بنفسه ،
كقولهم : تسمع بالمعيدي .
الموارد : طرق الماء . قال جرير :
أمير المؤمنين على طريق إذا اعوج الموارد مستقيم
النقع : مستنقع الماء ، ومنه قولهم : إنه لشراب بأنقع .
النبل : حجارة الاستنجاء يروي بالفتح والضم ، يقال : نبلني أحجارا ونبلني عرقا
الفائق في غريب الحديث — صفحة 202
مساهمون: الزمخشري
ص٢٠٢