أي ادفعوا ماله إلى كبيرهم ، وهو أقربهم إلى الجد الأول ، ولم يرد به كبر السن .
كبد قال بلال رضي الله عنه : أذنت في ليلة باردة فلم يأت أحد فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ما لهم يا بلال قلت : كبدهم البرد فلقد رأيتهم يتروون في
الضحاء .
أي شق عليهم وضيق ، من الكبد ، أو أصاب أكبادهم لأن الكبد مكان الحرارة فلا
يخلص إليها من البرد إلا الشديد .
الضحاء : الضحى . قال بشر بن أبي حازم :
هدوءا ثم لأيا ما استقلوا لوجهتهم وقد تلع الضحاء
يريد أنه دعا لهم بانكشاف البرد ، حتى احتاجوا إلى التروح .
كبت دخل صلى الله عليه وآله وسلم على أبي عميرة فرآه مكبوتا .
يقال : رجل كابت ومكبوت ومكتبت أي ممتلئ غما . وقد كبته . وقيل : هو كابت
ما في نفسه إذا لم يبده لأحد . وإنك لتكبت غيظك في جوفك : لا تخرجه . وقيل : الأصل
الدال أي بلغ الهم كبده .
كبل عثمان رضي الله تعالى عنه إذا وقعت السمهان فلا مكابلة .
أي فلا ممانعة من الكبل وهو القيد يريد إذا حدت الحدود ، ووقعت القسمة فلا
يحبس أحد عن حقه . وكان عثمان لا يرى الشفعة إلا للخليط دون الجار .
ومنه الحديث : لا مكابلة إذا حدت الحدود ولا شفعة .
وزعم بعضهم أن المكابلة التأخير . يقال : كبلتك دينك أي أخرته عنك . قال :
والمكابلة المنهى عنها أن تباع دار إلى جنب دارك وأنت تريدها ، فتؤخر ذلك حتى يستوجبها
المشتري ، ثم تأخذها بالشفعة وهي مكروهة .
وعن الأصمعي أنها مقلوبة من المباكلة أو الملابكة وهي المخالطة . يقال : بكلت
الشئ ولبكته أي إذا حدت الحدود فقد ذهب الاختلاط . وبذهابه ذهب حق الشفعة كأنه
قال : فلا علة لثبوت الشفعة .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 140
مساهمون: الزمخشري
ص١٤٠