شرح
ويبقى القصاص مستحقا على ما كان عليه قبل الصلح لأنه مستبد بما فعل ، غير
موافق لأمر الموكل الخ ( 1 ) .
فمراد المصنف بقوله : ( بخلاف ما لو صالح ) أي فيما إذا قال له : صالح عن
الدم بخمر فصالح بالخنزير ، فإنه لا يصح ، ويبقى القصاص أما لو قيل : صالح عنه
على خنزير وفعل فهو صحيح مثل ما فعل بالخمر ، وهو ظاهر .
لكن الحكم ودليله غير واضح ، إذ ثبوت القصاص معلوم وما وقع العفو عنه
إلا على وجه يثمر تملك الخمر أو الخنزير وما حصل ذلك ، لعدم قابليته لذلك ، فما
( فيما خ ) يحصل الغرض من العفو ، وليس هنا شئ يقال : إنه صحيح في ذلك
بالنسبة إليه ، وإنما بطل بالنسبة إلى لزوم العوض كما مر مع وجود الأصل هنا .
ولا يكفي مجرد أن مبني العفو على المسامحة والتغليب ، لأنه يحتاج إلى دليل .
وقوله ( 2 ) أيضا : ( كما فعله الموكل بنفسه ) غير واضح ، إذ هو يحتاج إلى
الدليل ، وكذا قوله : ( ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص ) وكذا قوله : ( لأنا نصحح
التوكيل في العقد الفاسد ) وكيف ذلك مع أنه لا يصح التوكل في البيع الفاسد وقد
صرحوا بذلك سيجئ في الكتاب ( بعده خ ) بلا فصل ، وأنه لا يصح للموكل
فكيف له ( 3 ) ؟ بمعنى أنه لو أوقع ، لا يترتب عليه أثره المطلوب ، فتأمل .
ويمكن أن يقال هنا : لا شك أنه عفى عن الدم بأن يكون له الخمر فسقط
الدم برضاه بأن يأخذ عوضه الخمر ، فلما لم يكن جائزا له أخذه والاعطاء له شرعا ،
فوت على نفسه العوض وصار كالمتبرع بالعفو .
هذا إذا كان عالما لا بأس به فإنه بمنزلة أن قال : عفوت .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة التذكرة .
( 2 ) يعني العلامة ره في التذكرة في العبارة المتقدمة
( 3 ) يعني للوكيل .