ولو قال له : بع من زيد ، أو في زمان ، أو في سوق له فيه غرض .
شرح
ولا يبعد أن يكون المراد من أؤتمن فيما وكل فيه بعدم الخيانة والحفظ ، بل
يمكن تجويز من هو مثل الوكيل وإن كان فاسقا ، لرضاه به وتفويضه إليه ، بل الأعم
لعموم التجويز من غير تخصيص خصوصا من لا يعرف أن شرط وكيل الوكيل أن
يكون أمينا إلا من لا يكون في توكيله مصلحة ، خرج بالاجماع عدم جواز توكيله فيبقى
الباقي تحته خصوصا إذا لم يسلم إليه شئ أو يكون معه .
وقد مر البحث في ذلك ، وأنه يجوز التوكيل فيما يقتضي العادة ذلك وفي أن
الوكيل وكيل للموكل أو الوكيل ، فتذكر .
ودليل اقتضاء ذلك ، التوكيل ، هو شمول اللفظ عرفا ولغة له فإن التوكيل
من جملة ، ما شاء ، نعم لو قال : ( بما شئت ) أو ( على من شئت ) لم يشمل التوكيل ، بل
يعم المقدار ، والنقد والمشتري .
قوله : " ولو قال له : بع من زيد الخ " إشارة إلى أنه يجب تتبع عبارة
الموكل على ما يدل عليه ، عرفا ، فإن كانت عامة عمل بعمومها ، وإن كانت مقيدة
بقيد ، لا يتعدى ذلك وهو ظاهر ، مثل أن عين المشتري أو زمانا معينا أو سوقا
كذلك إلا أن يعلم أن ليس له غرض يتعلق بتعيين هذا السوق مثلا أو علم ، لكن
حصل ذلك الغرض بل الأعلى في غيره ، فيجوز التعدي إلى غيره وإلا اقتصر على
لفظه وأن لم يعلم أن له غرضا صحيحا أم لا .
وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلامهم ، مثل قوله في المتن : ( له فيه غرض )
فالظاهر أنه ليس بمخصوص بالسوق ، بل جميع القيود كذلك إلا أن يقال : إن
السوق يجوز التعدي عنه إلا إذا علم أن له فيه غرضا صحيحا ، بخلاف سائر القيود ،
كما هو ظاهر أكثر العبارات ، ولكن يرد عليه المطالبة بالفرق .
ويؤيد ما قلناه ، ما قاله في التذكرة - بعد أن قيد السوق بأن كان له فيه
غرض صحيح مثل كون الراغبين فيه أكثر وعدم التقييد في غيره مثل الزمان