شرح
وأما على الولد الصغير فللشيخ أيضا قول بالمنع للزوم اتحاد الموجب والقابل ،
ولأنه يجب عليه رعاية المصلحة من الجانبين والمماكسة مهما أمكن وذلك لم يمكن
حينئذ .
ولكن الشهرة مؤيدة ، لعموم الأدلة والمنع من بطلان الاتحاد ، ولهذا يجوز
الشيخ وغيره بالبيع لنفسه على ولده وبالعكس وكذا الجد ، وهو يدل على بطلان
المماكسة أيضا فتأمل ولأن فعله منوط بالمصلحة للموكل والمولى عليه ، فمعها يصح ،
وبدونها لا تصح والفرض وجودها .
وأما البيع على نفسه - فمع الإذن صريحا أو القرينة الدالة على ذلك بوجه -
فالظاهر الجواز مع المصلحة ، إذ لا مانع حينئذ إلا لزوم الاتحاد ووجوب المماكسة .
وقد عرفت أنهما ليسا بمانعين ، لوجود هما في الأب والجد ، على أنه قد يسامح
في ماله ويلاحظ جانب الموكل فمتى علم رضاه وإذنه يجوز ذلك كما أنه لا يجوز لو
علم عدم رضاه وإذنه به فلا اعتبار بخلاف بعض الأصحاب ومنعه عن ذلك حينئذ
أيضا ، لأن الاتحاد محال وإليه أشار في المتن ، بالرأي الثاني .
وأما إذا لم يعلم أحدهما - بأن يطلق مع عدم فهم شئ بوجه - فظاهر أكثر
المتأخرين كالمصنف في غير المختلف والتذكرة المنع .
ويمكن أن يستدل عليه بأن الأصل عدم جواز التصرف في مال شخص
ببيع ونحوه - على شخص عقلا ونقلا إلا بإذنه ، والفرض عدم العلم به ، والظاهر أنه
لا نزاع فيه في هذا المقام ، فكأن النزاع في أنه هل يفهم الإذن والرضا من مجرد قوله :
بع مالي من دون انضمام شئ ، فالدليل على عدم الفهم حينئذ ، الأصل وعدم
ظهور الدلالة لأن المتبادر من قوله : ( بع ) البيع على الغير عرفا وعادة .
ويؤيده ما تقدم من أصل عدم الجواز حتى يعلم وليس ذلك بمعلوم ، لجواز
إرادته البيع على الغير .