وبفعل الموكل متعلق الوكالة وبتلفه .
شرح
وظاهر الدليل جوازه ، ولهذا قيل بدخول الصيد الغائب ، في ملك المحرم بعد
رواله وما نحن فيه أولى .
وأيضا الظاهر أن من وكل محلا فصار محرما لم يحتج إلى تجديد عقد الوكالة
إذا صار محلا فتأمل ففي اطلاق البطلان في هذه الصورة تأمل ، ويحتمل تأويله بما
قلناه فتأمل .
وأما بطلانها بفعل الموكل متعلق الوكالة ، فظاهر ، إذ لا شك في ثبوت ذلك
له قبل الوكالة ، ومعلوم عدم اقضاء الوكالة عدمه له ، إذ لا منافاة بين التوكيل وجواز
فعله لنفسه خصوصا أن الوكالة جائزة ، غاية الأمر أن يكون ذلك فسخا وابطالا
للوكالة ، ومعلوم أنه لم يبق ما وكل فيه بعد فعله إياه فلا تبقى الوكالة لعدم بقاء محلها
فهو بمنزلة تلف ما وكل فيه الذي أشار إليه بقوله : ( بتلفه ) أي تلف متعلق الوكالة
مثل موت العبد أو الدابة .
أو يقال : إن عزمه على الفعل - مثل البيع والعتق فقط ، أو هو مع الفعل -
عزل وابطال للوكالة ، والظاهر الأول ( 1 ) .
ويتفرع عليه أنه لو فعل عقدا فاسدا هل تبطل الوكالة وينعزل الوكيل
أولا ، فعلى الأول لا ، وعلى الثاني ، نعم .
ويؤيد الأول ما تقدم في الروايات أن الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل بثقة أو
يشافهه ( 2 ) فكأن المصنف يريد بفعل الموكل متعلق الوكالة الفعل الصحيح كما هو
الظاهر أو أعم بقصد العزل ، ويحتمل بدونه ( 3 ) أيضا وقد مر مثله في الوطء وهو بعيد
هنا .
هامش
( 1 ) يعني أن الوجه في بطلانها عدم بقاء محلها لا أن عزمه على الفعل موجب لبطلانها .
( 2 ) لاحظ الوسائل ذيل حديث 1 من باب 2 من كتاب الوكالة ج 13 ص 286 .
( 3 ) يعني بدون قصد العزل أيضا .