شرح
وظهر حينئذ وجه تفريع ( 1 ) القواعد بقوله : ( فإن أبطلناه ففي جعله مقرا
بنفس التوكيل نظر ) .
لأنك قد عرفت أنه على تقدير صحة التوكيل والقول به ظاهر كونه اقرارا ،
لأن سبب الصحة كونه دالا على اقرار ، وأنه إذن في الاقرار لغيره بما هو في ذمته ،
فإنه ما لم يسلم ذلك لم يمكن القول بالصحة .
ولهذا قال فخر المحققين في شرحه ( 2 ) : ( ثم اختلف القائلون بعدم الصحة ،
فمهم من قال : يكون توكيله وإذنه له في الاقرار اقرارا منه ، لأنه أخبر عن حق عليه
لخصمه ) وقال غيره : لا يكون ذلك اقرارا لأن التوكيل في الشئ لا يكون اثباتا
لنفس ذلك الشئ كالتوكيل ( 3 ) في البيع آه .
وقد عرفت دفع الوجه الثاني وأنه قياس - على البيع - مع الفارق .
فقول المحقق الثاني - في شرح القواعد : ( ولا يخفى أن عبارة المصنف لا تخلو
عن مناقشة ، لأن تفريع احتمال كونه مقرا بنفس التوكيل على القول ببطلان
التوكيل ، غير ظاهر ، بل ذلك آت على تقدير البطلان والصحة فكان حقا أن يقول :
وفي كونه مقرا بنفس التوكيل نظر كما صنع في الارشاد ( 4 ) لا يخلو ( 5 ) عن مناقشة ،
لما عرفت .
على أن ليس في عبارة القواعد ما يدل على أن احتمال كونه مقرا بنفس
التوكيل متفرع على القول بالبطلان ، بل النظر في وجه ذلك متفرع عليه ، فقد يكون
هامش
( 1 ) المفرع هو المصنف في القواعد حيث قال وفي التوكيل على الاقرار اشكال فإن أبطلناه الخ .
( 2 ) الظاهر أن المراد في شرح هذا التفريع ، ويحتمل إرادة أن الفخر قال في الايضاح الذي هو شرح
للقواعد والله العالم .
( 3 ) كما أن التوكيل في البيع لا يكون بيعا ( الايضاح ج 2 ص 340 طبع قم ) .
( 4 ) إلى هنا عبارة جامع المقاصد .
( 5 ) خبر قوله قده : فقول المحقق الثاني .