شرح
لم يؤاخذ به ) فغير ظاهر .
والظاهر هو الثاني وهو مذهب الشيخ والتذكرة ، لأن أصل البراءة مندفع
بالدليل ، ولازم الاقرار هنا موجود ، فإن قوله : ( أقر بوكالتي ) أو ( وكلتك في أن تقر
عن لساني أن لزيد على ألف دينار ) مثلا متضمن مثل قولك : ( إن ذلك في ذمتي ،
فأخبره عني فاقرارك بمنزلة اقراري ) وإن كانت عبارة التوكيل انشاء ، إذ لا معنى
لقوله : ( وكلتك في أن تقول : في ذمتي لزيد كذا ) إلا أن ذلك حق ، فإذا أخبرت
أخبرت بما في ذمتي فقل أنت ، وهو الظاهر ، وشرطية كون المقر من في ذمته ممنوع ،
فإن وكيله مثله فتأمل .
وحينئذ ، الظاهر أن هذا التوكيل اقرار ، قال في التذكرة : صورته أن يقول :
وكلتك لتقر عني لفلان ، وقال أيضا : قوله : أقر عني بكذا وقال : فإن قلنا بصحة
التوكيل ينبغي أن يعين للوكيل جنس المقر به وقدره ولو قال : أقر عني بشئ لفلان
طولب الموكل بالتفسير ( 1 ) .
يعني ظاهر أنه على تقدير صحة التوكيل كون هذا التوكيل اقرارا ، لما
عرفت ، فإن سبب كونه صحيحا أنه متضمن لاقرار على تقدير اقرار الوكيل بذلك ،
بل البحث حينئذ - أنه يصح التوكيل أم لا - عبث لا ثمرة فيه وهو ظاهر .
فاندفع وجه طرف ( 2 ) الاشكال الآخر ، بأن الاقرار اخبار والتوكيل انشاء
فلا يكون اقرارا ، لوجود الفرق بينهما باللوازم وغيره ، فإن الأول يحتمل الصدق
والكذب ، وله خارج بخلاف الثاني ، لما عرفت أن التوكيل في الاقرار متضمن للخبر
اللازم له فيؤخذ بذلك فتأمل .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارات التذكرة قطعة قطعة فراجع أواخر النظر الثالث من البحث الرابع من كتاب
الوكالة .
( 2 ) إشارة إلى رد الاشكال المذكور في وجه العدم بقوله : إن الاقرار اخبار الخ .