شرح
لا يقتضي التوكيل ، بل يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ، وهو أصح
قولي الشافعي ، وفي الثاني ، أن له التوكيل وبه قال أحمد واختاره الشيخ في الخلاف
أنه أطلق الإذن بلفظ يقتضي العموم في جميع ما شاء فيدخل في عمومه ، التوكيل وهو
ممنوع ( 1 ) .
وقول الشيخ ليس ببعيد ، إذ جملة ( ما شاء ) هو التوكيل ، وأيضا لو لم يشمل
ذلك لم يفد شيئا ، إذ بدون هذا القول يعمل ما يريد بقوله : ( طلق امرأتي ) فحصر
( ما شئت ) في فعلك بنفسك خروج عن عمومه إلا أن يكون اللفظ ظاهرا في ذلك .
وبالجملة ، إنما المعتبر ما يفهم من كلامه عرفا أو يكون عند الوكيل لمعاشرته
به قرائن يعرف بها مقصودة فيفعل ما يفهم .
ثم قال : كل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا ، لأنه لأنظر
للموكل في توكيل من ليس بأمين فينفذ جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر ، كما أن
الإذن في البيع يقتضي الإذن بثمن المثل إلا أن يعين له الموكل فيجوز ، سواء كان
أمينا أو لم يكن ، اقتصارا على ما نص عليه المالك ( إلى قوله ( 2 ) ) ولو وكل أمينا
فصار خائنا ، فعليه عزله ، لأن تركه يتصرف في المال مع خيانته ، تضييع وتفريط
آه ( 3 ) .
وكأنه يريد ب ( الأمين ) العدل .
دليل الحصر غير ظاهر ، وقوله : ( لأنه آه ) في مرتبة المدعي ( 4 ) ، على أنه قد
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة التذكرة .
( 2 ) ولأن المالك قطع نظره بتعيينه ولو وكل الخ .
( 3 ) على المالك ، والوكالة تقتضي استيمان أمين ، وهذا ليس بأمين فوجب عزله وللشافعية وجهان في أنه هل له عزله ؟ ( انتهى ) .
( 4 ) مبنيا للمفعول يريد أن قوله : لأنه لا نظر لموكل في توكيل من ليس بأمين بيان عين المدعى وهو
قوله ليس له أن يوكل إلا أمينا .