تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولو قال : له درهم ودرهم إلا درهما بطل الاستثناء وإن رده إليهما .
شرح
والسيد والغزالي يقولان أيضا : إنه راجع إلى الأخيرة ، ولكن أبو حنيفة يقول : غير راجع إلى الأولى حينئذ ، لأنه ظاهر في الأخيرة فقط وظاهر في عدم رجوعه إلى الأول ، وهما يقولان ، لأنه غير ظاهر في عدم الرجوع إليها ولا في الرجوع . وأنت إذا تأملت ما ذكرته ، عرفت حقيقة المسألة الأصولية والعمل بها وما يتفرع عليها من الفروع والحكم والنظر فيما فرعوا عليها بعض الفقهاء ، مثل قولهم في مثل قوله : ( وله علي درهم ودرهم إلا درهما ) بطل الاستثناء وإن رده إليهما . وجهه ظاهر ( أما ) على القول برجوعه إلى الأخيرة فقط وكونه حقيقة فيها ، فللاستغراق الواضح ( وأما ) إليهما فلما علمت أن مراد القائل به هو الرجوع إلى كل واحد ، ولا شك أنه مستغرق لكل واحد واحد أو أنه لا بد لارجاع المستثنى إلى كل واحد بأن يأخذ من كل واحد شيئا ، وهنا ليس كذلك إلا بالتأويل الذي ذكره الشهيد والشيخ علي ( 1 ) ، وإليه أشار بقوله ( 2 ) : ( وإن رده إليهما ) وكذا بقوله في القواعد : لو قال : درهم ودرهم إلا درهما قيل : إن حكم بعوده إلى الأخيرة بطل وإلا صح وليس بمعتمد ( 3 ) . والظاهر أن معناه باطل مطلقا فيلزم الدرهمان ، واختاره في المختلف ، إذ لا ينبغي الاستثناء من درهم ودرهم فإنه بمنزلة زيد وعمرو إلا عمرو . فتأمل فإن معناه أن قلنا : إنه راجع إليهما أو كان المقر قائلا به وعمل بمذهبه أو صرح به أو وضع قرينة دالة على أن مراده الرجوع إليهما إلا أن يصرح أن
هامش
( 1 ) يعني به المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي شارح القواعد قده . ( 2 ) يعني المصنف ره هنا . ( 3 ) إلى هنا عبارة القواعد .