ولو قال في هذه المسائل : بحق واجب أو بسبب صحيح ونحوه
صح .
شرح
وفي موضع آخر منها اللفظ قد يكون صريحا في التصديق وينضم إليه قرائن
تصرفه إلى الاستهزاء والتكذيب ، ومن جملتها الأداء والابراء وتحريك اللسان الدال
على شدة التعجب في الانكار ، فعلى هذا يحمل قوله : ( صدقت ) وما في معناه على
هذه الحالة فلا يكون إقرارا ، فإن وجدت القرائن الدالة على الاقرار حكم به آه ( 1 ) .
لأنه إن حمل على الظاهر فليس باقرار ، وإن حمل على غيره فهنا احتمالان ،
الاقرار ، وعدمه فإن سلم تساويهما فترجح الثاني بالأصل والاستصحاب .
وأما إذا انضم إلى جميع الصور التي قيل بعدم الاقرار فيها ، مثل قوله : ( بحق
واجب أو بسبب صحيح ) فقد أكد كونه اقرارا ودفع التناقض بإرادة المعنى المجازي
الذي مستلزم للاقرار ، لا المجازي الذي مستلزم لعدمه ، كما هو عادة التأكيد فصار
قرينة صريحة صارفة عن الحقيقة والمجاز اللذين يستلزمان عدم الاقرار ، فصار
كالصريح في الاقرار .
وهذا تحرير هذه المسائل .
فلا يرد حينئذ ما أورده المحقق الثاني وغيره على هذه المسائل في كلامهم ،
مثل قوله ( 2 ) في شرح القواعد : فإذا قال : داري لفلان لم يمتنع أن يكون المراد الدار
التي هي بحسب الظاهر لي ، ملك لفلان الخ .
وقوله ( 3 ) : إلا أن يقال : المتبادر من قوله : ( داري التي هي بحسب الواقع
لي ) ( إلى قوله ) : ولا يضر ذلك لأنه إن سلم كونه متبادرا فشيوع الآخر في
هامش
( 1 ) وتتمة العبارة : وإن وجدت القرائن الدالة على غيره حكم بعدم الاقرار ( انتهى ) .
( 2 ) يعني المحقق الثاني في جامع المقاصد ج 1 ، ص 53 .
( 3 ) عطف على قوله قده : ( قوله في شرح القواعد ، وكذا قوله أيضا معترضا الخ ) .