شرح
الاستطراق ، وبوضع النبي صلى الله عليه وآله بيده الميزاب في دار العباس ( 1 ) .
ثم قال : وقال الشيخ رحمه الله وأبو حنيفة : لا عبرة بالضرر وعدمه ، بل إن
عارضه فيه رجل ( من المسلمين ) نزع ووجب قلعه وإن لم يكن مضرا به ولا بغيره ،
وإلا ترك ، لأنه بني في حق غيره بغير إذنه فكان له مطالبته بقلعه كما لو بني دكة في
المسلوك ( 2 ) .
ثم أجاب بمنع القياس ووجود الفارق بالضرر وعدمه .
ويمكن أن يقال : ليس لأحد في هذا الطريق ملك ولا حق عام ، بل الناس
شرع في الانتفاع به أي انتفاع كان ما لم يمنع عن الانتفاع المطلوب الموضوع له وإن
كان غير المرور أو المرور في بعض الأوقات ، فليس لأحد المنع مطلقا كما قلناه ، نعم له
أن يسبق بالبناء فأيهما فعل ليس للآخر منعه إلا مع الضرر فيترك ، للضرر كما مر .
وأيضا لو كان حقا مثل سائر الحقوق ، فكان ينبغي عدم جواز التصرف
بالمرور أيضا إلا بإذن الجميع ، لأنه مشترك وقد مرت المبالغة في عدم جواز التصرف
في المشترك إلا بإذن شريكه حتى القليل من ترابه .
والظاهر عدم الخلاف في ذلك ، بل في جواز جميع ما تقدم إلا إذا منعه
وعارضه بعض المسلمين ، وظاهر عباراتهم في التقييد بالمسلم أن ليس للكافر ذلك ،
مع أن له أيضا حق المرور صرح به في التذكرة .
وأيضا ظاهر تقييدهم بالمارة أنه لو حصل ضرر بغير المارة مثل الاشراف
على بيوت الجار أو جناح الغير بالظلمة وغيرها ، لا يمنع ذلك من اخراجه .
وجهه أن الأصل وعموم بما يدل على جواز التصرف فيما خلقه الله تعالى يدل
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 210 .
( 2 ) في التذكرة : أو وضع الجناح في سلك غيره والقياس ممنوع الخ .