تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
الاستطراق ، وبوضع النبي صلى الله عليه وآله بيده الميزاب في دار العباس ( 1 ) . ثم قال : وقال الشيخ رحمه الله وأبو حنيفة : لا عبرة بالضرر وعدمه ، بل إن عارضه فيه رجل ( من المسلمين ) نزع ووجب قلعه وإن لم يكن مضرا به ولا بغيره ، وإلا ترك ، لأنه بني في حق غيره بغير إذنه فكان له مطالبته بقلعه كما لو بني دكة في المسلوك ( 2 ) . ثم أجاب بمنع القياس ووجود الفارق بالضرر وعدمه . ويمكن أن يقال : ليس لأحد في هذا الطريق ملك ولا حق عام ، بل الناس شرع في الانتفاع به أي انتفاع كان ما لم يمنع عن الانتفاع المطلوب الموضوع له وإن كان غير المرور أو المرور في بعض الأوقات ، فليس لأحد المنع مطلقا كما قلناه ، نعم له أن يسبق بالبناء فأيهما فعل ليس للآخر منعه إلا مع الضرر فيترك ، للضرر كما مر . وأيضا لو كان حقا مثل سائر الحقوق ، فكان ينبغي عدم جواز التصرف بالمرور أيضا إلا بإذن الجميع ، لأنه مشترك وقد مرت المبالغة في عدم جواز التصرف في المشترك إلا بإذن شريكه حتى القليل من ترابه . والظاهر عدم الخلاف في ذلك ، بل في جواز جميع ما تقدم إلا إذا منعه وعارضه بعض المسلمين ، وظاهر عباراتهم في التقييد بالمسلم أن ليس للكافر ذلك ، مع أن له أيضا حق المرور صرح به في التذكرة . وأيضا ظاهر تقييدهم بالمارة أنه لو حصل ضرر بغير المارة مثل الاشراف على بيوت الجار أو جناح الغير بالظلمة وغيرها ، لا يمنع ذلك من اخراجه . وجهه أن الأصل وعموم بما يدل على جواز التصرف فيما خلقه الله تعالى يدل
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 210 . ( 2 ) في التذكرة : أو وضع الجناح في سلك غيره والقياس ممنوع الخ .