شرح
ويحتمل عدم الجواز ، وهو مذهب الشيخ لأن لعارية في مثل هذا للتأبيد ،
فكأنه قال : أعرني بحيث يكون دائما عندي ما دام الجدار ولا يكون لك الرجوع بوجه
والتزم ذلك فصار لازما لأن المسلمين عند شروطهم ( 1 ) ، ولأن الأصل في العقود ،
اللزوم وخرجت العارية في غير محل النزاع بالاجماع ونحوه وبقي الباقي ، ولأنه يستلزم
الضرر ، ولا ضرر ولا ضرار في الاسلام ( 2 ) ولا ينجبر بالأرش ، إذ قد يكون بحيث لو
لم يعر الخشبة كان يسهل عليه تحصيل غيرها بحيث يبقى دائما وقد تخيل بقاءها
دائما ، وحينئذ يخرج ملكه وقد لا يوجد من بني ويكون الخرج زائدا بكثير على
الأول .
ولا يعارضه أن المنع أيضا ضرر على مالك الخشب ، لأنه فعله بنفسه من غير
اجبار مع أن العادة قاضية بأن مثل هذه العارية إنما تكون للدوام ، وإن أحدا
لا يرتكب مثل هذه العارية مع تجويز رجوع مالكه إذا كان مستلزما للخراب كما في
العارية للدفن .
ولا ينفع الفرق بأن النبش حرام ، وأنه قياس لما تقدم ، ولأن الغرض ،
التمثيل والتأييد ، على أنه قد يقال به : لظهور العلة المشتركة .
ويدفع الفرق بأنه على تقدير جواز الرجوع لا يكون النبش حينئذ حراما ،
بل تكون هذه من الصور المستثنيات الكثيرة .
ثم إن الظاهر على تقدير الجواز ، ما كان ينبغي وجوب الأرش ، لأنه ( جواز
الرجوع - خ ) إنما هو بسبب كونه عارية ، وهي جائزة دائما والمالك قد أضر نفسه
بقبول العارية الجائزة ، فكأنه جوز على نفسه ، الرجوع والتخريب ، فكأنه المخرب
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث النبوي المشهور .
( 2 ) إشارة إلى الحديث النبوي المشهور بل المجمع عليه .