شرح
فقول الأصحاب إشارة إلى رده ، ويدل على رده العقل ، فإنه قاض بقبح
التصرف في مال الغير إلا بإذنه وعدم وجوبه إلا بدليل ، والنقل مثل قوله صلى الله
عليه وآله : الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : لا يحل مال
امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ( 2 ) .
وأما دليل استحباب قبوله فهو ما يدل على استحباب قضاء حوائج
المسلمين ، وما يدل على الوصية في حق الجار مثل ما روي عنه صلى الله عليه
وآله : لا زال يوصيني جبرئيل بالجار حتى كاد أن أظن ( يظن - خ ) أن يورثه ( 3 ) .
وما روي أيضا من طريقهم : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يمنع
أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره ( 4 ) .
وهو دليل وجوب القبول والجواز بغير الإذن عنده ، فإن سلم صحته يحمل
على الاستحباب والمبالغة كما في سائره جمعا ، فللمالك أن يمنع الجار ويتصرف هو
في ماله ب ( مهما ) أراد وإن حصل الضرر بالغير .
قال في التذكرة : يجوز للرجال التصرف في ملكه بأي أنواع التصرفات شاء
سواء حصل به تضرر الجار أولا ، فله أن يبني ملكه حماما بين الدور ، وأن يفتح خبازا
بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بين المساكن ، وأن أضرت الحيطان بالدق ( 5 ) ،
وأن يحفر بئرا إلى جنب بئر جاره يجذب ( 6 ) ماءها أو يحفر بالوعة أو مرتفعا يجر ( 7 )
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي ج 1 ص 222 و 457 وج 2 ص 138 وج 3 ص 208 .
( 2 ) عوالي اللآلي ج 1 ص 113 و 222 وج 2 ص 240 ج 3 ص 473 .
( 3 ) الوسائل باب 86 قطعة من حديث 5 من أبواب أحكام العشرة ج 8 ص 488 .
( 4 ) التذكرة للعلامة رحمة الله البحث الثاني من كتاب الصلح والمسند ج 2 ص 230 ولفظه هكذا : عن
أبي هريرة عن رسول الله عليه وآله : لا يمنعن رجل جاره أن يجعل خشبته في جداره .
( 5 ) واخربها ( التذكرة ) .
( 6 ) يجتذب ( التذكرة ) .
( 7 ) يجري ( التذكرة ) .