تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
وفيه بحث أما ( أولا ) فلأن قول الجماعة ذلك أنما هو في مال مشخص من غير نزاع للبايع والمصالح ، وفيما نحن فيه ليس كذلك لوجود النزاع وعدم ثبوت نصف خالص له ، بل إنما ثبت له بحسب الشرع الربع ، لأن الفرض إن جميع ما ثبت له مشترك بينه وبين شريكه بحسب نفس الأمر ، وحكم الشرع ظاهرا باقرارهما ، والظاهر أنه لا نزاع في أن المقر به مشترك بينهما ، ويفهم من كلامه أيضا فما صالح إلا على ربعه وربع شريكه إذ ليس نصف المصالح عليه إلا ذلك ، ولا يمكن له مصالحة النصف المخصوص به لما مر ، ولما سيجئ وهو ظاهر . وأما ( ثانيا ) فإنه على تقدير تسليم ذلك ، هنا قرينة صريحة دالة على أنه ما اصطلح إلا على النصف الذي أقر له المتشبث ، وما قصد المتشبث والمقر له إلا ذلك فينصرف إليه وإن كان مطلقا أو مقيدا بكونه الذي له ( لأنه الذي له - خ ) بحسب الظاهر ورضي المقر له بالصلح عليه . وأما ( ثالثا ) فلأنه لا يحتاج هنا إلى بحث وتوجيه ، فإن كلامهم ظاهر ، بل صريح في أن المصالح عليه إنما هو النصف المقر به ، إذ لم يصالح المقر إلا عليه وما ثبت بحسب ظاهر الشرع للشريك المصالح إلا ذلك ، أما لو صرح بأنه إنما صالح على نصفه الذي له في نفس الأمر غير المشاع والمقر به ، فإن كان المقر عالما ورضي به يلزمه الاقرار بثلاثة أرباع العين ، الربع للشريك ، والنصف للمصالح . وهذا بعيد ، إذ هو منكر للنصف الآخر ويقول : إن ليس للآخر فيه شئ أصلا ، ولهذا ما توجه الأصحاب إلى هذا الاحتمال وحكموا مطلقا بما مر فالحكم كما قالوه رحمهم الله ، سواء قال : صالحتك على النصف المقربة ، أو نصفي ، أو أطلق ، وينصرفان إلى الأول ، لما مر إلا أن يصرح ، وحينئذ لم يقع الصلح لعدم رضا الطرف الآخر وهو المقر ، فتأمل .
مجمع الفائدة — صفحة 349 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني