شرح
لا مال له مثل أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) .
وما نقل في التهذيب والفقيه : أن بعض غرماء عبد الله بن الحسن عليه السلام
ما قبل ضمان عبد الله بن جعفر مع كونه مليا لأنه مطول ( 2 ) وقبل ضمان علي بن
الحسين عليهما السلام مع كونه فقيرا ( 3 ) ، لأنه صدوق ( 4 ) .
وهذه وأمثالها تدل على أن الاعسار غير مانع مطلقا فتأمل ، وعلى علم النبي
صلى الله عليه وآله بذلك أو أنه ولي المؤمنين يفعل ما يريد لهم ، وكذا أهل البيت
( عليهم السلام ) أو يكون مخصوصا بالميت الذي لا رجاء له مطلقا .
وهي تدل على عدم اشتراط صيغة بخصوصها ، بل يكفي ما يدل على أنه
يعطي وقبل ذلك ويؤيده عموم أدلة ( المسلمون عند شروطهم ) وصدق الضمان
فلا يشترط القبول من المضمون له ، بل يكفي ما يفيد العلم برضاه ، ولا المقارنة ، وكونه
عقلا لا يستلزم ذلك ، وهو ظاهر ، مع أنه قد ينازع في كونه عقلا عند الشارع بالمعنى
المطلوب .
وكذا أصل البراءة مع عدم العلم إلا مع القبول والاتصال ، وسائر شرائط
العقود اللازمة ، لأنه لا يحتاج إلى العلم بل يكفي الظن المأخوذ من الدليل الشرعي .
هامش
( 1 ) في تمثيله قدس سره بأمير المؤمنين عليه السلام مناقشة واضحة لأنه عليه السلام لم يكن فقيرا بل
يروض نفسه الشريفة مع قدرته وكفاك شاهدا ما كتبه إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة - كما في نهج
البلاغة - وهو قوله عليه السلام : ولو شئت لاهتديت إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ، ونسائج
هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجارة أو اليمامة من لا طمع له
بالقرص ولا عهد بالشبع أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثي وأكباد حرى الخ . ولاحظ أيضا المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 93 - 103 في المسابقة بالزهد والقناعة .
( 2 ) يعني مماطل .
( 3 ) لعل المراد قله المال بالنسبة إلى عبد الله بن جعفر لا الفقير الاصطلاحي شرعا .
( 4 ) راجع الوسائل باب 5 حديث 1 من كتاب الضمان .