تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
في بحث الوصية إن شاء الله . ثم اعلم أنه قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع : وأما السفيه فاطلاق المصنف يشمل من تجدد جنونه بعد الرشد ومن بلغ سفيها وهو أشهر القولين في المسألة ، ووجهه على ما اختاره سابقا من توقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم ورفعه عليه ظاهر فيكون النظر إليه ، وقيل : إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد الخ . وهو غير ظاهر أن القول بثبوت الحجر على السفيه إنما يتوجه في سفه حادث بعد البلوغ والرشد ، فإنه لا نزاع على الظاهر في دلالة الآية الشريفة على ثبوت الحجر والمنع في الصبي والسفيه ابتداء من دون حكم الحاكم . وكذا في أنه يزول بزوال اليتم والسفه ، لقوله تعالى : " حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم " ، ولهذا سلمت الدلالة على ذلك في شرح الشهيد ، ومنعها على الاستدامة ، وهو مفهوم من مواضع من التذكرة . قال فيها : فإذا بلغ الصبي لم يدفع إليه ماله إلا بعد العلم برشده ويستديم التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل بلوغه ، أبا كان ، أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم ، فإن عرف رشده انفك الحجر عنه ودفع المال إليه وهل يكفي العلم بالبلوغ والرشد في فك الحجر عنه أم يفتقر إلى حكم الحاكم وفك القاضي ؟ الأقرب الأول ، لقوله تعالى : " فإن آنستم رشدا فادفعوا " ، ولزوال المقتضي للحجر وهو الصبي وعدم العلم بالرشد فيزول الحجر ولأنه حجر لم يثبت بحكم الحاكم فلا يتوقف زواله على إزالة الحاكم كحجر المجنون فإنه يزول بمجرد الإفاقة ، ولأنه لو توقف على ذلك لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحكام ولكان ذلك عندهم من أهم الأشياء الخ . والمصنف فيها قائل بأن الحجر لا يثبت على السفيه إلا بحكم الحاكم ولا يزول إلا بزواله كما نقلناه عنه .