شرح
في بحث الوصية إن شاء الله .
ثم اعلم أنه قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع : وأما السفيه فاطلاق
المصنف يشمل من تجدد جنونه بعد الرشد ومن بلغ سفيها وهو أشهر القولين في
المسألة ، ووجهه على ما اختاره سابقا من توقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم
ورفعه عليه ظاهر فيكون النظر إليه ، وقيل : إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد الخ .
وهو غير ظاهر أن القول بثبوت الحجر على السفيه إنما يتوجه في
سفه حادث بعد البلوغ والرشد ، فإنه لا نزاع على الظاهر في دلالة الآية الشريفة على
ثبوت الحجر والمنع في الصبي والسفيه ابتداء من دون حكم الحاكم .
وكذا في أنه يزول بزوال اليتم والسفه ، لقوله تعالى : " حتى إذا بلغوا النكاح
فإن آنستم " ، ولهذا سلمت الدلالة على ذلك في شرح الشهيد ، ومنعها على
الاستدامة ، وهو مفهوم من مواضع من التذكرة .
قال فيها : فإذا بلغ الصبي لم يدفع إليه ماله إلا بعد العلم برشده ويستديم
التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل بلوغه ، أبا كان ، أو جدا أو وصيا أو
حاكما أو أمين حاكم ، فإن عرف رشده انفك الحجر عنه ودفع المال إليه وهل
يكفي العلم بالبلوغ والرشد في فك الحجر عنه أم يفتقر إلى حكم الحاكم وفك
القاضي ؟ الأقرب الأول ، لقوله تعالى : " فإن آنستم رشدا فادفعوا " ، ولزوال
المقتضي للحجر وهو الصبي وعدم العلم بالرشد فيزول الحجر ولأنه حجر لم يثبت
بحكم الحاكم فلا يتوقف زواله على إزالة الحاكم كحجر المجنون فإنه يزول بمجرد
الإفاقة ، ولأنه لو توقف على ذلك لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من
الحكام ولكان ذلك عندهم من أهم الأشياء الخ .
والمصنف فيها قائل بأن الحجر لا يثبت على السفيه إلا بحكم الحاكم
ولا يزول إلا بزواله كما نقلناه عنه .