شرح
عدم جواز تصرف السفيه في ماله وإن بلغ وطعن في السن ، وفي المجنون أظهر قد مر
ضابطة التذكرة ( 1 ) مع التأمل وقال هنا : إن ولاية السفيه في ماله إلى الحاكم .
الظاهر أنه يريد السفيه الذي طرء سفهه على رشده بعد البلوغ ، فإن الظاهر
أنه قبل ذلك إلى الأب والجد له كما صرح به بعض الأصحاب ، وإليه أشار في
الضابطة وإن قال في شرح الشرائع أن المشهور أنه للحاكم مطلقا فيمكن أن يحمل
على ظاهره .
ويؤيده أنه مختار التذكرة ، ولكن نقل عن أحمد ما قلناه ، ثم قال : لا بأس به
فتأمل .
وكأنه يريد ب ( الطفل والمجنون ) من لم يبلغ ويرشد ويعقل فيكون البالغ
الغير الرشيد أيضا داخلا فيه ويكون ولايته للأب أو الجد له ، ويكون ولاية المجنون
- العارض جنونه بعد عقله ورشده وزوال حجر الأب والجد عنه - إلى الحاكم أيضا .
والوجه أنه قد ثبت ولايتهما قبله ، كأنه للاجماع المنقول في التذكرة ، كأنه
إجماع الأمة ، وكذا على عدمها لغيرهما من الأم وسائر الأقارب ، وأن من قال بغيره ،
خرق الإجماع ولا نجد دليلا غيره صريحا ، فالاستصحاب يقتضي بقائها حيث
لا دليل على زوالها .
وأما العارض بعد الزوال فلا دليل لثبوتها لهما فيكون للحاكم كسائر
الولايات .
ولعل دليل ولاية الحاكم على من لا ولي له أنه لا بد من ولي وليس أحد
أحق منه ، ولا يساويه للعلم والتقوى ، وفي غيره مفقود ، ولأن العلماء ورثة
هامش
( 1 ) وهي قوله ره : كل من صار محجورا عليه بحكم الحاكم فأمره في ماله إلى الحاكم إلى آخر ما تقدم آنفا .