( الثاني ) الجنون ، ويمنع من التصرفات أجمع إلى أن يكمل عقله
ولو كان يعتوره أدوارا صح تصرفه وقت إفاقته .
شرح
وأيضا معلوم أن الابتلاء لم ينته إلى حين البلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد
أيضا بقرينة قوله : " فإن آنستم ، أو أن المراد من " ابتلوا " هو عدم اعطاء المال
والتقدير ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ورشدوا .
ويمكن أيضا تقدير ( فبلغوا ) بعد قوله : " آنستم رشدا " أيضا فيكون
الاختبار مقدما فلا يبعد جواز الأمرين بجواز التقديرين ، ولكن الظاهر الأول
فتأمل .
وأن الظاهر صحة المعاملات والتصرفات التي وقع في حال الاختبار ، مع
ظهور كونه رشيدا حينئذ إذا كان بالغا لحصول الشرائط إلى نفس الأمر ، بل عند
المعامل أيضا فيدخل تحت عموم أدلة صحة البيع ونحوه وهو ظاهر .
ولأنه تصرف صدر من أهله في محله .
وإذا كان الابتلاء قبل البلوغ فالظاهر عدم الصحة بناء على قوانينهم .
ويحتمل الصحة كما قاله البعض وكما في التذكرة لظاهر الآية .
وفيه تأمل فإن الظاهر فرض الابتلاء بعد البلوغ أو تقدير البلوغ أيضا بعد
الايناس كما مر جمعا بين القوانين وهو ظاهر ، فإن الصبي الغير البالغ إذا لم يصلح
لا يصلح دائما حال الاختبار وغيره ، والاختبار غير موقوف على صدور التصرف منه
صحيحا حتى يقال : به هنا للضرورة ، لما مر .
على أن الآية لا تدل على صحة المعاملة حال الاختبار ، وإنما تدل على
الابتلاء قبل البلوغ ودفع المال بعد الرشد .
قوله : " الثاني الجنون الخ " دليل حجر المجنون - ومنعه عن جميع تصرفاته
حتى يفيق ويزول الجنون فيصح تصرفاته حال الإفاقة وإن كان ممن يحصل له