تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( الثاني ) الجنون ، ويمنع من التصرفات أجمع إلى أن يكمل عقله ولو كان يعتوره أدوارا صح تصرفه وقت إفاقته .
شرح
وأيضا معلوم أن الابتلاء لم ينته إلى حين البلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد أيضا بقرينة قوله : " فإن آنستم ، أو أن المراد من " ابتلوا " هو عدم اعطاء المال والتقدير ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ورشدوا . ويمكن أيضا تقدير ( فبلغوا ) بعد قوله : " آنستم رشدا " أيضا فيكون الاختبار مقدما فلا يبعد جواز الأمرين بجواز التقديرين ، ولكن الظاهر الأول فتأمل . وأن الظاهر صحة المعاملات والتصرفات التي وقع في حال الاختبار ، مع ظهور كونه رشيدا حينئذ إذا كان بالغا لحصول الشرائط إلى نفس الأمر ، بل عند المعامل أيضا فيدخل تحت عموم أدلة صحة البيع ونحوه وهو ظاهر . ولأنه تصرف صدر من أهله في محله . وإذا كان الابتلاء قبل البلوغ فالظاهر عدم الصحة بناء على قوانينهم . ويحتمل الصحة كما قاله البعض وكما في التذكرة لظاهر الآية . وفيه تأمل فإن الظاهر فرض الابتلاء بعد البلوغ أو تقدير البلوغ أيضا بعد الايناس كما مر جمعا بين القوانين وهو ظاهر ، فإن الصبي الغير البالغ إذا لم يصلح لا يصلح دائما حال الاختبار وغيره ، والاختبار غير موقوف على صدور التصرف منه صحيحا حتى يقال : به هنا للضرورة ، لما مر . على أن الآية لا تدل على صحة المعاملة حال الاختبار ، وإنما تدل على الابتلاء قبل البلوغ ودفع المال بعد الرشد . قوله : " الثاني الجنون الخ " دليل حجر المجنون - ومنعه عن جميع تصرفاته حتى يفيق ويزول الجنون فيصح تصرفاته حال الإفاقة وإن كان ممن يحصل له