شرح
وأنه قد لا يعرف صرفه في مواضعه ولكن إذا أعطى يحفظه حتى يتحقق
ذلك فيفعل سواء كان بيعا وشراء أو صرفا في مصالحه .
وأيضا لا نكلف المرأة بالصناعة ، إذ المقصود العلم بعدم تضييع المال
وحفظه وعدم صرفه في غير الأغراض الصحيحة ، لا اكتسابه وعدم تضييع وقتها
وتحصيل المال فينبغي اختبارها بشراء آلات الغزل والخياطة والنساجة وإعارتها
واستيجارها واستيجار المغزلات وحفظ متاع البيت من التضييع بأن تحفظ عن
الفارة والسنور وغيرهما مما يضيعه ، ووضعه في محل لا يضيع غالبا وأمثال ذلك .
قال في التذكرة : إنما تختبر بأن يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من
استيجار المغزلات وتوكيلها في شراء القطن والكتان والإبريسم والاعتناء
بالاغتزال والاستنساج ، فإذا كانت ضابطة في ذلك حافظة للمال الذي هو في
يدها مستوفية لما استأجرت من الأجراء ، فهي رشيدة .
وبالجملة الغرض حصول العلم أو الظن المذكور بأي شئ كان ، وأن
الاختبار ينبغي كونه قبل حتى لا يلزم تأخير الاعطاء والمنع عن ماله .
ولأن الآية تدل عليه ، لأنه سماه حينئذ باليتيم وذلك - حقيقة - إنما يكون
قبل البلوغ ، ولأنه جعل غاية الابتلاء ، هو البلوغ .
ولكن ظاهر قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
أموالهم " ( 1 ) يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل ، فلو كان قبل البلوغ
لزم وجوب الاعطاء بعد الرشد قبل البلوغ وهو منفي بالاجماع .
ولا يبعد صدق اليتيم على البالغ القريب من زمان عدمه باعتبار ما كان وهو
شايع ذايع .
هامش
( 1 ) النساء - 6 .