شرح
تعليق الاعطاء على إيناس الرشد ( 1 ) ، فما لم يؤنس لم يعط وكان السن ما كان .
ويدل عليه الاستصحاب ، فإنه دل على عدم الاعطاء حتى يزول وما زال
بدليل أصلا فبقي .
ويدل عليه الأخبار ( 2 ) أيضا ولا يحتاج إلى ذكره إلا أنهم رحمهم الله
يذكرون ذلك إشارة إلى رد أبي حنيفة ، فإنه قال في الخلاف : عند أبي حنيفة :
ينتظرون إلى خمس وعشرين لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشر سنة فإذا
زادت سبع سنين - وهي معتبرة في تغير أحوال الانسان لقوله عليه السلام : مروهم
بالصلاة لسبع - دفع إليه ماله ، أونس منه رشد أو لم يونس ، وعند أصحابنا لا يدفع
إليه أبدا إلا بايناس الرشد .
وضعف ما اختاره أبو حنيفة ودليل واضح ، وكونه مخالفا للعقل والنقل
أوضح .
أما من جهة العقل فإنه يقتضي عدم زوال الحجر إلا مع زوال موجبه ، وهو
عدم البلوغ وعدم الرشد ، ولا دخل للسن في ذلك فإن الغرض حفظ المال وذلك لم
يمكن إلا معهما .
وأما من جهة النقل فإن الآية ( 3 ) والأخبار دلتا على اشتراط إيناس الرشد
فكيف يعطى بدونه .
على أن دليله يقتضي الاعطاء - بل البلوغ - في رابع عشر .
وأن الغرض عدم إيناس الرشد فكيف يقول بتغير الحال وإن سلم مطلق
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " النساء - 6 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات .
( 3 ) هي قوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
أموالهم " النساء - 6 .