شرح
وليس وراء ظهري شئ ، فقال لي : يا زياد ! لئن أسقط من حالق فأتقطع قطعة
قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا ، أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا لما
ذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك ، قال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره
أو قضاء دينه ، يا زياد ! أن أهون ما يصنع الله عز وجل بمن تولى لهم عملا أن يضرب
عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله عز وجل من حساب الخلايق ( الخلق خ ل ) يا
زياد ! فإن توليت ( وليت كا ) شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة
بواحدة ، والله من وراء ذلك ، يا زياد ! أيما رجل منكم تولى لأحد منهم عملا ثم
ساوى بينكم وبينهم فقولوا له : أنت منتحل كذاب ، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك
على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا ، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما
أتيت إليهم عليك " ( 1 ) .
تأمل فيها فإنها صريحة فيما ذكرت .
وقد عرفت من هذه الأخبار اهتمامهم عليهم السلام بقضاء حوائج المؤمنين
والأخبار في ذلك لا تحصى وليس هنا محل ذكرها .
ويفهم من اهتمام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله واهتمامهم عليهم
السلام بأمر شيعتهم ومحبيهم في أمر دنياهم الدنية الفانية - التي لو لم يهتموا بها لم تضر
كثيرا لفنائها وسرعة زوال ما فيها من النعم والنقم - هذا المقدار من الاهتمام .
والذي فهمته منها - من الثواب للفاعل لهم إحسانا ، والعقاب لتاركه وتجويز
ارتكاب أمر شنيع مثل الوقوع من شاهق ، بل جعلهم ذلك أفضل الأعمال وأثوبها -
اهتمامهم بأمر آخرتهم التي لا مفر منها إلا إلى الله وإلى رسوله وإليهم ، والذي لا
تفنى عقوبته ولا يوصف ضرره وهوله ، وقد يحصل العلم بذلك ، والعلم بأنه
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الباب 46 ، الحديث 9 .