وكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البايع .
شرح
هو قول ابن إدريس ، بل قول سائر من يقول بالنقل ، بل قول من يقول به وبالوضع
والكيل كما نقل عن المختلف ، حيث قال - بعد نقله عن الدروس ، الاكتفاء في
المكيل والموزون والمعدود بالنقل - أنه قريب من مختار العلامة في المختلف ، فإنه
اكتفى فيه بأحد أمور ثلاثة ، النقل والقبض باليد ، والاعتبار بالكيل أو الوزن .
وإن كان فيه تأمل .
فتأمل لأنهم إذا قالوا بحصول القبض بالنقل - مع أنهم قد صرحوا في محله :
بوجوب الكيل ، واشتراط البيع بالكيل إذا أراد بيعه مثلا ، لإزالة الكراهة أو
التحريم - فهو هذا القول بعينه . والظاهر أن لا خلاف عندهم في أن الكيل مثلا
معتبر حينئذ ، ولا يكفي مجرد النقل ، فليس باحداث قول ، وهو ظاهر .
على أنك قد عرفت عدم الدلالة على النهي عن مطلق بيع المكيل والموزون
قبل اعتبارهما فتذكر .
ثم اعلم أن ظاهر المتن : إن حكم المشتري حكم البايع فيما سلف وتسليم
الثمن وقبضه ، وإن الموزون ليس مثل المكيل بل يكفي فيه النقل كالمعدود ، إلا أن
يقال : تركه لظهور إن حكمه حكم المكيل ، لعدم القائل بالفرق ، والظاهر أن ليس
المعدود مثلهما ، لما تقدم .
قوله : " وكل مبيع تلف الخ " قد مرت هذه المسألة ، كأنه أعادها لبعض
الفروعات ، وقد مر ما دل عليها أيضا . وأنه لا دليل سوى رواية عقبة ، ودعوى عدم
الخلاف عند علمائنا في ذلك ، على أن الأصل عدم الضمان على البايع بعد انتقال
المال عنه إلا بالتفريط ، ولو كان بمنعه المالك .
ويمكن حمل الرواية مع ما فيها ، عليه ، وكذا الاجماع لو كان .
فيمكن أن يكون التلف عن المشتري ، إلا أن طلبه المشتري وما سلمه
البايع كما نقل عن مالك وأحمد وإسحاق ذلك في التذكرة لقوله صلى الله عليه