شرح
وما يدل على عدم الجواز قبل القبض إلا مع الكيل أو الوزن مثل هذه في غير
التولية ، وذلك غير كاف ، وقد قدمنا الإشارة إليه وقلنا لا يلزم ذلك ، إذ قد يكون
اشتراه بخبر البايع ، أو كيلا من صبرة كما مر .
ثم إنه لما أراد البيع ولم يمكنه الخبر لعدم العلم ، فلا بد من الكيل أو الوزن .
ويؤيده خبر محمد بن حمران الدال على أن شرائه بالخبر يجوز ، ولا يجوز بيعه
إلا بالكيل لا بالخبر وقد تقدم ( 1 ) .
وحينئذ يكون معنى قوله عليه السلام ( إلا أن توليه الذي قام عليه ) ( 2 ) إلا
أن تسلطه وتبيعه من شخص حضر على كيله ووزنه ، أو يلتزم أن بيع التولية يكفي فيه
ذلك الذي وقع أولا ، أو يقال : لا يحتاج إليهما أصلا ، ولا بد لنفي ذلك مع الأخبار الصحيحة من دليل ، أو يكون مخصوصا بما لم يقبض ، فدلت على أن المكيل الغير
المقبوض لا بد في بيعه من المكيل .
فقد علم وسبق أيضا أنها لا تدل على وجوب الكيل والوزن فيهما مرة أخرى
للقبض ، فتأمل وتذكر .
فكون وجوب الكيل مرة أخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء - كما
نقل في شرح الشرايع التصريح به عن العلامة والدروس وجماعة ، وقواه - ليس بقوي
لما تقدم من المحذورات .
والرواية التي هي الحجة كالصريحة في ذلك ، ولا دلالة في قوله ( إلا أن
توليه الذي قام عليه ) لأن مقتضى قوله عليه السلام ( إلا أن توليه ) أنه لا يحتاج
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 4 ولفظ
الحديث ( عن محمد بن حمران قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه
وأخذناه بكيله ، فقال : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى
تكيله ) . ( 2 ) أي في صحيحة معاوية المتقدمة .