شرح
الشرايع ، فيمكن أن يكون القبض في الطعام أيضا بالنقل أو غيره لاسقاط لضمان
كما هو مذهب البعض ، مع عدم جواز البيع إلا كيلا أو وزنا ، لأن الظاهر أنه مذهب
لمختلف وغيره ، فليس ذلك احداث قول كما يفهم من شرح الشرايع ، حيث رجع
عن كونها حجة وكونها صريحة في كون القبض بالكيل أو الوزن في الطعام ، وقال :
التحقيق أن الخبر ( 1 ) دل على النهي ، عن البيع قبلهما ، لا أن القبض لا يتحقق
بدونهما ، فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل أمكن ، إن لم يكن احداث
قول ، فتأمل لأن الظاهر أنه مذهب المختلف وغيره .
ثم إنه على تقدير القول باعتبارهما في المكيل والموزون ، الظاهر أنه إنما يكون
فيما لم يعلم كيله ووزنه ، مثل أن اشترى كيلا من صبرة مشتملة عليه ، أو
باخبار البايع ، وأما إذا حضر المشتري الكيل فأخذه وحمله إلى بيته ، فالظاهر أن
لا شك في أن كونه قبضا لاسقاط الضمان ، ولا في جواز البيع ، لما تقدم من لزوم
المحذورات عن قريب ، مثل تكلف البايع بالكيل مرة بعد أخرى للاقباض ، على
أنه قد لا يأخذه المشتري ، فلا يقع ، وغير ذلك ، وللأصل ، ولعدم الفائدة ، لأنه
تحصيل للحاصل ، ولدلالة رواية معاوية المتقدمة حيث قال : ( ما لم يكن كيل
( أو وزن ) فإنه كالصريح في أن الاحتياج إنما يكون مع عدم الكيل ، لا معه .
غاية الأمر أنه حينئذ يلزم أن يكون اشتراه بغير كيل ولا وزن ، فإن ثبت
عدم جواز ذلك بالدليل ، يقيد به ، ولكن ما ثبت ولا اجماع ، لأنه نقل في شرح الشرايع
عن بعض الأصحاب جواز بيع المكيل والموزون مع المشاهدة بغيرهما ، وعن ابن
الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة من غير كيل ، وقد علمت من قبل عدم النص في
ذلك إلا حديث واحد ( 2 ) ، مع عدم ظهور الدلالة .
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ التي عندنا ، ولكن في المسالك هكذا ( والتحقيق أن الخبر الصحيح دل على
النهي عن بيع المكيل والموزون قبل اعتباره بهما له ، لا على أن القبض لا يتحقق الخ ) .
( 2 ) وهو خبر معاوية بن عمار المتقدم آنفا .