تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وحاصله : إنه إنما يجب عليهما معا الدفع ، أو بعد أخذ العوض ، ويجوز لكل المنع حتى يقبض . وكأنهم نظروا إلى أن البيع معاوضة محضة ، ولا يجب على كل منهما الدفع إلا لعوض مال الآخر ، فما لم يأخذ ذا العوض ، لا يجب اعطاء العوض . والمسألة مشكلة كسائرها ، لعدم النص . وثبوت الانتقال بالعقد ، يقتضي وجوب الدفع على كل واحد منهما عند طلب الآخر وعدم جواز الحبس حتى يقتص ( يقبض خ ) حقه ، وجواز الأخذ لكل حقه من غير إذن الآخر إن أمكن له على أي وجه كان ، لأن ذلك هو مقتضى الملك . ومنع أحدهما حق الآخر وظلمه ، لا يستلزم جواز الظلم للآخر ، ومنعه من حقه . فيجبرهما الحاكم معا على ذلك أن امتنعا ، فيعطي من يد ويأخذ من آخر ، أو يقبض لأحدهما ويأمره بالاعطاء . هذا كله مع اقتضاء العقد التعجيل والحلول ، سواء شرط أو أطلق ، فإنه المقتضى لما عرفت ، فلو كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا ، اختص بالوجوب صاحب الحال ، وللآخر الصبر إلى الحلول ، فيجب عليه أيضا حينئذ كالحال . ولكن نقل عن الشيخ في التذكرة : جبر البايع أولا ، وقال : هذا رابع وجوه الشافعي . كأن وجهه : إن العرف يقتضي أن البايع أحوج إلى المعاملة ، فهو أحق بالدفع أولا ، وأنه المتداول بين التجار فإنه ما لم يسلم المبيع لم يطلب الثمن ، بل يعاب على ذلك . ولما كان أكثر الأمور مبنيا على عرف الناس والعادة فليس ذلك ببعيد ( يبعد ) كثيرا . وحينئذ لا يجب الاعطاء والدفع أولا إلا عليه ، لا على المشتري . إلا أنه ذكر في التذكرة في هذا المقام أكثر من مرتين : إن للبايع حق الحبس مع تعجيل الثمن ، وليس له ذلك في المؤجل ، ولا في المعجل بعد نقد الثمن .
مجمع الفائدة — صفحة 504 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني