تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
التأمل ، فلا ينبغي صحة بيع أحدهما بالآخر متساويا أيضا للزيادة ، كما في اليابس من جنس بآخر رطبا مثل الرطب والتمر والعنب والزبيب كما سيجئ ، فلا ينبغي النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت آخر بتبديل وتغيير مع أنه معتبر عندهم كما سمعت في الرطب والتمر ، فتأمل في الفرق ، ومن حيث إنه قيل أحدهما مكيل والآخر موزون ، كان الحنطة مكيل والدقيق موزون وأنهما معتبران في البيع . ويمكن أن يقال كلاهما مكيل ، إذ الظاهر كونهما في زمانه صلى الله عليه وآله كانا كذلك ، كما نقل ذلك في الحنطة بالاجماع . على أنه يمكن أن يختار الوزن لأنه أصل ويجوز بيع المكيل به للاجماع المنقول في شرح الشرايع على جواز بيع الحنطة بالوزن مع كونه مكيلا بالاجماع . ولكن الظاهر أنه تحصل الزيادة في الحنطة على الدقيق بعد الطحن ، فإن اختار الوزن تحصل هذه باعتبار الكيل ، وإن اختار الكيل تحصل الزيادة باعتبار الوزن ، وهو ظاهر ، فيمكن التوجيه بما تقدم ولعل الأول أولى ، والاجتناب أحوط . ثم اعلم أنه لا يعلم من قول المصنف هنا : ( جنس ) جواز بيع أحدهما بالآخر ، إذ قد يكون جنسا واحدا ولا يجوز بيع أحدهما بالآخر ، للجهل بالتساوي ، فإنه كما تمنع الزيادة من البيع كذا يمنع عدم العلم بالتساوي واحتمالها ، وهو مصرح في كتب العامة والخاصة ، ألا ترى أنه قال : ( والتمر ودبسه جنس والعنب والزبيب جنس وثمرة النخل جنس ) مع أنه قال : ولا يجوز بيع الرطب بالتمر متفاوتا ولا متساويا لأنه إذ أجف نقص . والظاهر أنه كل ما شابهه كذلك ، فبعض البحوث المتقدمة لا ترد على المتن . نعم لما صرح في التذكرة وادعى الاجماع على ذلك ، وردت البحوث وهي مشتركة في أمثالهما فتأمل .