شرح
وغيره ممن أثبت الخيار إلا داود ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تصروا
الإبل والغنم ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : من باع محفلة ولم يفصل الخ .
وفي دلالة الرواية تأمل ، ولكن الظاهر أن أمثالها دليل الغنم ، وأنه لو ثبت
كونها منهيا عنها ، مع أنها موجبة لضرر المشتري ، لدل على جواز الرد وإن تصرف
لعدم القائل بالفرق ، ولما تقدم .
وقال أيضا : ولأن لبن البقرة أكثر نفعا من الإبل والغنم ، فتجويز داود
فيهما ( 2 ) دونها ضعيف .
وبالجملة : ينبغي جواز الرد في كل تدليس بشئ يوجب زيادة الثمن
باظهار ما ليس فيه ، مع كونه مطلوبا منه ، فلهذا لا يثبت بالتصرية في غير الثلاثة
عند أصحابنا كما يظهر من التذكرة مثل الأمة ، والأتان ، هي بفتح الهمزة جمعها
الأتن ، وهي الحمارة ، لأن اللبن غير مقصود منهما .
نعم يمكن اثبات جواز الرد في الأمة بتحمير الوجه واسوداد الشعر الأبيض
ووصله وغير ذلك ، وإن لم يكن عدمه عيبا ، فتأمل ، خصوصا مع التصرف .
قال في التذكرة : وقد يلحق بها التدليس ، فلو حبس ماء القناة ثم أرسله
عند البيع أو الإجارة فيخيل ( فيتخيل خ ) المشتري كثرته ثم ظهر له الحال ، وكذا لو
حمر وجه الجارية أو سود شعرها وجعده ، أو أرسل الزنبور في وجهها فظنها المشتري
سمينة ثم بأن الخلاف فله الخيار .
أما لو لطخ ثوب العبد بسواد فتخيل المشتري كونه كاتبا فلا خيار ، فإن
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 526 في أحكام خيار العيب .
( 2 ) أي في الشاة والإبل دون البقرة .