ولو تصرف سقط الرد دون الأرش ، سواء تصرف قبل العلم به أو بعده
شرح
المشتري به ، أو أسقط خياره سقط الأرش والرد .
ولا فرق بين العيوب القديمة والمتجددة في الايجاب لهما ، ولا بين علم البايع
وعدمه .
دليل الكل ظاهر ، وقد مر ما يستفاد منه ، مثل أن يقال : أصل العقد
اللزوم ( لأوفوا ) ونحوه ، خرج الصور المذكورة ، فبقي الباقي ، ولأن المسلمين عند
شروطهم ، وقد شرط البايع أن لا ضمان عليه من جهة العيب ، ولأنه قد علم
واشترى ، فقد رضي بالثمن مع العيب ولزم البيع فليس له إلا هو .
ولأن في الأخبار مثل رواية جعفر بن عيسى في آخر باب عيوب
التهذيب ( 1 ) إشارة إلى السقوط مع البراءة والعلم ، ولأنه قد أسقط حقه فسقط كما
في الابراء عن الحقوق ، وللترغيب بالعمل على القول ، والترهيب عن ترك العمل
بمقتضى القول .
والظاهر أنه لم يرد أنه ابراء عما لم يجب في العيوب المتجددة ، لما تقدم ،
وللتأمل في عدم سقوط مثل هذه الأمور بالاسقاط ، لأن الظاهر العمل بمقتضاه
والمؤاخذة به بناء على الظاهر من الشرع ولم نجد لذلك مانعا ، فتأمل .
قال في التذكرة : لو شرط البراءة من العيوب الكائنة والحادثة جاز عند
علمائنا ، عملا ب ( المؤمنين عند شروطهم ) ، فيفهم أنه اجماع ويشمله الدليل ، فتأمل .
وأما التصرف بالمعنى الذي تقدم ، فهو مسقط للرد لا الأرش ، لأن كليهما
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 8 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 1 ولفظ الحديث
( عن جعفر بن عيسى قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك ، المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه
المنادي ، فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن فربما زهد ،
فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه لم يعلم بها ، فيقول المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة
منها ، أيصدق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق فيجب عليه الثمن ؟ فكتب : عليه الثمن ) .