شرح
ويحتمل رجحان الأول للتبادر إلى الذهن ، وكأنه لذلك قدمه ، ولأن اللام
لا يقتضي خروج الوضيعة عن الموضوع ، ولهذا يصح أن يقال : والوضيعة لرأس المال
كذا وغير ذلك .
ويحتمل رجحان الثاني ، بأن الأصل عدم الوضع ، فكل ما يحتمل الأقل
بكون الحمل عليه أولى .
ثم على تقدير تسليم أن مقتضى الكلام إن الوضع لكل عشرة درهم ، فبعد
حذف التسعة من ماءة لا ينبغي وضع شئ آخر عن تلك الواحدة ، إذ لا دليل
عليه ، فيكون الثمن واحدا وتسعين .
ويؤيده أن الأصل عدم الوضع ، فلو ادعى هذا المعنى تقبل عنه ، ولو مات
أو تعذر التفسير يحمل عليه جزما .
ومنه قد علمت أن البناء الثاني غير جيد وأن هنا احتمالا آخر أولى من
الاحتمالين ، وما تعرض له الأصحاب .
والبناء الأول أيضا غير جيد ، لأن الإضافة بمعنى ( من ) لا تكون إلا في من
البيانية ، وذلك مشهور ومبين في موضعه في كتب النحو ، إلا أني رأيت في حاشية
السيد على الكشاف ( 1 ) في بيان معنى فاتحة الكتاب إن الإضافة بمعنى ( من ) قد
هامش
( 1 ) المناسب هنا نقل عبارة السيد في حاشيته على الكشاف ( قال صاحب الكشاف : وهذه الإضافة
بمعنى ( من ) لأن أول الشئ بعضه ، ورد عليه بأن البعض قد يطلق على ما هو فرد الشئ كما يقال : زيد بعض
الانسان ، وعلى ما هو جزء له كما يقال : إن اليد بعض زيد ، وإضافة الأول إلى الشئ بمعنى ( من ) دون الثاني ،
ومن ثمة اشترط في الإضافة بمعنى ( من ) كون المضاف إليه جنسا للمضاف صادقا عليه ، وجعل ( من ) بيانية ،
كخاتم فضة ، إلى أن قال : فإن قلت : جوز العلامة في سورة لقمان الإضافة بمعنى ( من ) التبعيضية وجعلها قسيم
الإضافة بمعنى ( من ) البيانية ، حيث قال : معنى إضافة اللهو إلى الحديث التبين ، وهي الإضافة بمعنى ( من )
كقولك : باب ساج والمعنى : من يشتري اللهو من الحديث ، واللهو يكون من الحديث ومن غيره ، فبين بالحديث ،
والمراد بالحديث ، الحديث المنكر ( إلى أن قال ) : ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى ( من ) التبعيضية ، كأنه قيل : ومن