ولو اشترى نسية أخبر بالأجل ، فإن أهمل تخير المشتري بين الرد والأخذ
حالا على رأي .
شرح
فقال لهم أبي عليه السلام : وكم يكون ذلك ؟ فقالوا : في كل عشرة آلاف ألفين ، فقال
لهم : إني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا ( 1 ) .
وكأنه لما ورد عدم البأس بالمرابحة الغير المضافة إلى الثمن ، حمل ما تقدم
على الكراهة فيه .
وهو في رواية علي بن سعيد قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل يبتاع ثوبا
فيطلب منه مرابحة ، ترى ببيع المرابحة بأسا إذا صدق بالمرابحة وسمى ربحا دانقين أو
نصف درهم ؟ فقال : لا بأس الحديث ( 2 ) .
والعجب أن الدليل قاصر عن الدلالة على الكراهة ، نقل في شرح الشرايع القول
بالتحريم ، مع التصريح بالكراهة ، لأجله ، لعل عنده دليل غير ما نقلناه ، فتأمل .
قوله : " ولو اشترى نسية الخ " يعني لو كان في البيع الأول أجل ، لا بد أن يخبر
أنه كان مؤجلا بكذا لأن الأجل له قسط من الثمن ، ولأن تركه خيانة وغش ، فإن أهمل
وترك ذكر الأجل ، كان كمن زاد في الثمن ، فكان للمشتري ثانيا الخيار ، قال
المصنف : تخير المشتري بين الرد والأخذ بالثمن حالا ، كما مر في الزيادة على الثمن ،
ولأنه ليس بأعظم منه ، ولأنه ما وقع البيع إلا على الثمن حالا فلما تبين خيانته وغشه يكون
للمشتري الخيار في الرد والرضا بما وقع .
هذا مقتضى القواعد ، وأما مقتضى الرواية ، فهو أن له المتاع مؤجلا بمثل
الأجل الذي اشتراه البايع أولا .
كأنه ارغاما لأنفه حتى لا يعمل الخيانة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 14 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 وتمام
الحديث ( فباعهم مساومة ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 12 من أبواب حكم العقود ، الحديث 1 .