شرح
قال الشهيد رحمه الله في شرح الكتاب : في قوله : ولو باع نسية الخ وقوله
( لا يصلح ) من عبارات الكراهية في بعض الموارد ، فليست بصريحة في التحريم ،
والتي بغير لفظة ( لا يصلح ) ليست بصريحة أيضا في التحريم قبل القبض ، مثل رواية
معاوية الآتية ، لأن فيها النهي عن البيع قبل الكيل مع الاجمال في قوله : إلا أن
توليه الذي قام عليه .
نعم رواية منصور ظاهرة فيه ، ويمكن تأويلها كما سيجئ .
وبالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها إلا بدليل قوي ،
ولا شك في ثبوت جواز البيع يقينا قبل القبض ، فتأمل .
وأما روايات المنع فهي كثيرة ، وأكثرها مخصوصة بالطعام .
والظاهر عدم الاختصاص لوجود مطلق المكيل والموزون في البعض .
ولا ينبغي حمله على الطعام ، لعدم المنافاة .
ويؤيده صحيحة الحلبي ( ولا يضر اشتراك ابن مسكان ) لما مر ( 1 ) قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم اشتروا بزا - فاشتركوا فيه جميعا ولم يقتسموه ،
أيصلح لأحد منهم بيع بزه قبل أن يقبضه ؟ قال : لا بأس به وقال : إن هذا ليس
بمنزلة الطعام ، لأن الطعام يكال ( 2 ) .
وهذه كالصريحة في عدم الفرق بين الطعام وغيره من المكيلات ، وإن العلة
والمدار هو الكيل ، وفهم من غيرها الوزن أيضا ، وهي تدل على عدم البأس في
غيرهما ، فتأمل .
والتي تدل على النهي في الطعام في صحيحة الحلبي ( ولا يضر اشتراك ابن
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في التهذيب ( الحسين بن سعيد عن صفوان ، عن ابن مسكان عن الحلبي ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 10 .