تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ويجوز بيع المبتاع حالا ومؤجلا بأزيد من ثمنه أو أنقص مع علمهما بالقيمة .
شرح
قوله : " ويجوز بيع المبتاع الخ " ظاهرها أن شرط العلم بالقيمة ، لجواز البيع بالزيادة والنقيصة . ويمكن الجواز مطلقا ويكون للمغبون الغير العارف خيار الغبن . ويحتمل أن يريد بقوله : ( يجوز ) جوازا يترتب معه جميع أحكام البيع حتى سقوط خيار الغبن ، فيرجع إلى أن العلم شرط اللزوم . والظاهر أن المراد بالزيادة والنقيصة ما لا يؤدي إلى الاسراف وإن كان عدم أدائهما إليه بأن ينضم إليه غرض صحيح شرعي ، أو لا يصلان إلى مرتبة السرف والاسراف ، فتأمل . ثم اعلم أن ظاهر هذه العبارة جواز بيع المبتاع والمشتري مطلقا قبل القبض وبعده في المكيل طعاما كان أو غيره ، أولا ، بيع تولية وغيرها . والمسألة مشكلة ، وفيها أقوال ، والروايات مختلفة ، يمكن القول بالجواز كما هو الظاهر مطلقا ، مع الكراهة في المكيل خصوصا الطعام ، سواء أريد به الحنطة والشعير كما هو مصطلح في كلام البعض ، أو ما يطلق عليه لغة وعرفا ، وبيع المرابحة ، إذ غير التولية أشد . والوجه هو الجمع بين الأدلة ، فإن عموم القرآن والأخبار الدالة على جواز البيع ، يدل على الجواز ، مع الأصل والعقل المؤيد لهما ، وبأن الناس مسلطون على أموالهم ، وحصول التراضي ، مع عدم المانع عقلا ، وعدم الخروج عن قانون وقاعدة . ويزيده تقوية ما ورد في الأخبار الصحيحة من جواز بيع ما اشتراه ، مثل صحيحة منصور بن حازم بن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أمر رجلا يشتري له متاعا فيشتريه منه ؟ قال : لا بأس بذلك أنما البيع بعد ما يشتريه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 .