ويجوز بيع المبتاع حالا ومؤجلا بأزيد من ثمنه أو أنقص مع علمهما
بالقيمة .
شرح
قوله : " ويجوز بيع المبتاع الخ " ظاهرها أن شرط العلم بالقيمة ، لجواز
البيع بالزيادة والنقيصة .
ويمكن الجواز مطلقا ويكون للمغبون الغير العارف خيار الغبن .
ويحتمل أن يريد بقوله : ( يجوز ) جوازا يترتب معه جميع أحكام البيع حتى
سقوط خيار الغبن ، فيرجع إلى أن العلم شرط اللزوم .
والظاهر أن المراد بالزيادة والنقيصة ما لا يؤدي إلى الاسراف وإن كان
عدم أدائهما إليه بأن ينضم إليه غرض صحيح شرعي ، أو لا يصلان إلى مرتبة
السرف والاسراف ، فتأمل .
ثم اعلم أن ظاهر هذه العبارة جواز بيع المبتاع والمشتري مطلقا قبل القبض
وبعده في المكيل طعاما كان أو غيره ، أولا ، بيع تولية وغيرها .
والمسألة مشكلة ، وفيها أقوال ، والروايات مختلفة ، يمكن القول بالجواز كما
هو الظاهر مطلقا ، مع الكراهة في المكيل خصوصا الطعام ، سواء أريد به الحنطة
والشعير كما هو مصطلح في كلام البعض ، أو ما يطلق عليه لغة وعرفا ، وبيع
المرابحة ، إذ غير التولية أشد .
والوجه هو الجمع بين الأدلة ، فإن عموم القرآن والأخبار الدالة على جواز
البيع ، يدل على الجواز ، مع الأصل والعقل المؤيد لهما ، وبأن الناس مسلطون على
أموالهم ، وحصول التراضي ، مع عدم المانع عقلا ، وعدم الخروج عن قانون وقاعدة .
ويزيده تقوية ما ورد في الأخبار الصحيحة من جواز بيع ما اشتراه ، مثل
صحيحة منصور بن حازم بن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أمر رجلا يشتري له
متاعا فيشتريه منه ؟ قال : لا بأس بذلك أنما البيع بعد ما يشتريه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 .