شرح
من حاشيته على الدروس .
وفيه تأمل ، لأن ظاهر دليل الشرط ، هو اللزوم والوجوب ، مثل ( أوفوا
بالعقود ) و ( المسلمون عند شروطهم ) فيمكن أن يجب عليه ويعاقب بتركه ، ويجبر
على ذلك ، وإن كان موجبا لجواز الفسخ للمشترط بعد العذر ، بل قد يحظر بالبال
عدم جوازه في مثل شرط العتق ، إذ فيه حق لله وحق للبعد أيضا فكيف يجوز له ابطاله .
وقد يتخيل أيضا بطلان البيع بنفسه ، لعدم تحقق الشرط ، إلا أن الظاهر
أن الشرط ليس بشرط صحة العقد حتى يبطل البيع بعدمه ، وإلا لم يصح بدونه في
مثل شرط العتق ، فإنه فرع صحة العقد وبعده ، وإذا كان العقد موقوفا عليه يلزم
الدور ، فكأنه عقد وشرط ، وقصد لزوم العقد معه من صاحبه مع اتيان الآخر به ،
وجواز الفسخ له بدونه ، وهذا هو المفهوم من كلامهم عند ذكر أحكام الشرط .
وأما عباراتهم في ذكر الشرط وايقاع الصيغة مع الشرط فلا تفيد ذلك ، بل
قاصرة عن ذلك وهو ظاهر لمن تأمل كلامهم ، فتأمل .
ولأن جواز الفسخ إذا أخل المشتري باعطاء الثمن في الزمان المعين غير ظاهر
- إذا سلم في الشروط لاجماع ونحوه - لاحتمال عدم دخوله في الشرط الموجب لذلك
عندهم ، ولو دخل فالظاهر عدم الفرق بينه وبين عدمه مع التعجيل والاطلاق ، بل
مع التأجيل أيضا بعد حضور الأجل ، إذ لا شك أن المقصود والمفاد وصريحه ، لزوم
الاعطاء بعد العقد بلا فصل ، وبعد الأجل عرفا ، وانتقال المبيع إليه بذلك الشرط ،
وليس مفاد الاعطاء في زمان معين أكثر من ذلك ، بل هو بعينه .
إلا أنه قد يستفاد من التعيين عدم لزوم الاعطاء قبله وعدمه يفيده دائما ،
فهذا لو لم يكن مؤكدا للمقصود من لزوم جواز الفسخ ( 1 ) ، لم يكن مضعفا له ، بل
هامش
( 1 ) هكذا في أكثر النسخ ولعل الصواب ( من جواز الفسخ ) وفي بعض النسخ المخطوطة ( من لزوم
الفسخ ) .