وتراب الصياغة يباع بالنقدين معا ، أو بغيرهما ويتصدق بالثمن
لجهالة أربابه .
والأثمان يتعين بالتعيين
شرح
قوله : " وتراب الصياغة الخ " قد علم وجه بيعه بهما أو بغيرهما من
الأموال ، لا بأحدهما فقط ، لاشتماله على النقدين وعدم العلم بكون ذلك مشتملا
على جنسه وزيادة تقابل ما سواه .
ولو علم فالظاهر الصحة به أيضا كما تقدم ، خصوصا في صحيحة
عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ( 1 ) .
وتدل على ما ذكره أيضا - مع التصدق بالثمن المجهول أربابه - رواية علي بن
ميمون الصايغ قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكنس من التراب فأبيعه ،
فما أصنع به ؟ قال : تصدق به ، فإما لك وإما لأهله ، قلت : فإن فيه ذهبا وفضة
وحديدا ، فبأي شئ أبيعه ؟ قال : بعه بطعام قلت : فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه
منه ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وكأنه ترك بيعه بالنقدين ، لبعد ذلك ، ولظهور جوازه ( لو فرض خ ) .
ولا يضر عدم صحة هذا الخبر لوجود غيره كما عرفت .
وقوله رحمه الله : ( لجهالة أربابه ) يدل على جواز التصدق في كل مجهول
مالكه ، كما هو مضمون الأخبار .
قوله : " والأثمان يتعين الخ " دليله واضح لأنه أمر موجود محقق وقع
العقد عليه ، فينتقل هو بعينه إلى من اشتراه أو باعه فلا يجزي البدل ، وهو ظاهر متفق
الأصحاب على الظاهر ، وخلاف بعض العامة غير ملتفت إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 17 من أبواب الصرف ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 16 من أبواب الصرف ، الحديث 1 .