شرح
بيع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم ، وقد عمل البعض بها مثل الشيخ رحمه
الله ، وعداها إلى غير الصورة المذكورة من أمثالها ، وهو قريب من مذهب ابن
إدريس الذي هو تحريم الزيادة العينية .
والمشهور خلافه وعمومه في العينية والحكمية .
لعل دليله عموم أدلة تحريم الربا وهو الزيادة مطلقا حتى أن الأجل زيادة
وسيجئ تحقيقه .
وهي رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد
الله عليه السلام عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما
طازجا ( 1 ) بدرهم غلة ( 2 ) ؟ قال : لا بأس ( 3 ) .
ولعل المصنف متردد فيه كغيره ، حيث قال : وروى .
ويؤيده أنها غير معلوم الصحة ، لعدم العلم بتوثيق محمد ، ولهذا لم يسم
الأخبار التي هو فيه بالصحة ، ولا بالحسن .
ودلالتها أيضا على ما صورها غير ظاهرة ، إذ ليس فيها بيع درهم بدرهم
وشرط الصياغة ، بل جعل صياغة خاتم الصايغ في مقابلة تبديل درهم جيد بدرهم
ردي ، إلا أن يجعل التبديل كناية عن البيع ، ويقال : لا فرق بين جعل الصياغة
أصلا والبيع شرطا وبالعكس ، وهو غير بعيد .
ولكن بقي أنه قد يكون صياغة الخاتم مقابلا لرداءة الدرهم الغلة ، فكأنه
باع درهما وجيادته بدرهم ردئ مع الصياغة ، فهو بيع جنسين بجنسين .
هامش
( 1 ) في الحديث الدراهم الطازجية بالطاء الغير المعجمة والزاء والجيم أي البيض الجيدة وكأنه معرب تازه ( مجمع
البحرين ) .
( 2 ) الغلة بالكسر الغش قاله في الصحاح ( مجمع البحرين ) .
( 3 ) الوسائل ، ج 12 كتاب التجارة ، الباب 13 من أبواب الصرف ، الحديث 1 .