والتحقيق صرف البيع إلى الاستنقاذ وثبوت ملك المشتري
بالتسلط
شرح
قوله : " والتحقيق صرف البيع الخ " ظاهر هذا الكلام أنه رجح عدم
تملك الكافر الأقارب وعدم جواز البيع كما أشرنا إليه ، وإلا كان بيعا حقيقيا وهو
ظاهر .
ومعنى الاستنقاذ رفع يد شخص شرعية أم لا عن مال بعوض أو بغير عوض ،
والأولى الشراء ( 1 ) كما قاله في القواعد . ويدل عليه ما بعده .
وقوله : " وثبوت ملك المشتري بالتسلط " باطلاقه غير جيد ، إذ قد يكون
المملوك ومن بيده ممن ينعتق عليه مأمونا ، فيشكل حينئذ تملك المشتري له بالتسلط
أيضا .
ولا ينبغي النظر في لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع بعد حكمه
بالاستنقاذ أيضا كما فعله في القواعد ، لأنه عقد واحد يبعد كونه بيعا حقيقيا بالنسبة
إلى البايع وغير بيع بالنسبة إلى المشتري .
على أن سبب عدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه إنما هو عدم صلاحية المبيع
لتملك البايع ، وهو موجب لعدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه أيضا .
إلا أن يقال : إنه يملكه باعتقاده وفي مذهبه ، لا عندنا ، فيكون بيعا عنده
لا عندنا .
ويفهم ( 2 ) من شرح القواعد عدم لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع ،
هامش
( 1 ) يعني إن الأولى أن يقول : والتحقيق صرف الشراء ، كما عبر به في القواعد .
( 2 ) قوله قدس سره ( ويفهم من . . . الخ ) اعلم أن النسخ التي عندنا من المخلوطة والمطبوعة مختلفة جدا
ففي بعض النسخ المخطوطة هكذا ( ويفهم من شرح الشرائع عدم بعد لحوق أحكام البيع الخ ) .
وفي بعضها هكذا ( ويفهم من شرح ، عدم بعد لحوق أحكام البيع الخ ) .
وفي ثالثة هكذا ( ويفهم من شرح القواعد عدم بعد لحوق أحكام البيع الخ ) .
وفي النسخة المطبوعة بالطبع الحجري هكذا ( ويفهم من شرح القواعد عدم لحوق أحكام البيع الخ ) .
ولعل الأخير أصوب .
وكيف كان : فإن كانت نسخة الأصل ( ويفهم من شرح الشرائع ) فالذي وجدناه مناسبا ، ما ذكره في
المسالك عن قول المحقق ( ره ) في أوائل كتاب العتق ( ولو اشترى انسان من حربي ولده أو زوجته الخ ) بعد توجيه
عبارة المحقق بجواز التوصل للمسلم لتملك أموال أهل الحرب بكل سبب الذي منه الشراء . وبعد قوله ( ره ) : وليس
هذا بيعا حقيقيا وإنما هو وسيلة إلى وصول المسلم إلى حقه ، بما هذا لفظه ( وهذا كله إذا لم يكن مال الحربي
معصوما بأن دخل دار الاسلام بأمان ، فلا يجوز أخذ ماله بغير سبب مبيح له شرعا ، وحينئذ صحة البيع ولزوم
أحكامه التي من جملتها جواز رده معيبا أو أخذ أرشه ) انتهى .
وأما إن كانت نسخة الأصل ( ويفهم من شرح القواعد ) فالذي وجدناه مناسبا ، هو ما ذكره فخر
المحققين في ايضاح القواعد ( ج 1 ص 436 ) عند قول والده العلامة قدس سرهما في القواعد ( والتحقيق صرف
الشراء إلى الاستنقاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسلط الخ ) بعد بيان التدافع بين علة الملك ، وهو القهر ، وعلة
العتق وهو القرابة ، قال : والحق إن البيع هنا استنقاذ وافتداء ، ومعناه ، عوض عن يد شرعية في نفس الأمر
كهذه ، أو ظاهرا ، أو غير شرعية ، ثم قال : ويتفرع على ذلك : أنه هل يلحقه أحكام البيع من الخيار والأرش وغير
ذلك ؟ يحتمل ذلك ، لأنه بالنسبة إلى المشتري كالبيع ، وإلا لزم ضرره وقال عليه السلام : لا ضرر ولا ضرار ، ومن
انتفاء العلة وهي البيع انتهى .
ولعل أصح ما نقلناه من النسخ هو الأخير ، وهو اسقاط لفظة ( بعد ) .
وأوضح ما احتملناه من كون نسخة الأصل ( شرح الشرائع ، أو شرح القواعد ) هو الأخير أيضا لاستلزام
الأول زيادة لفظة ( عدم ) أيضا ، ولقول الشارح قدس سره هنا : ( بالنسبة إلى البايع ) وما في المسالك مطلق أو
مخصوص بالمشتري ، نعم قد يؤيد الأول ( وهو شرح القواعد ) تعليل الشارح بقوله ( لأن ما بيد الحربي إذا دخل
بأمان محترم ) وهذا التعبير موجود في المسالك كما نقلنا عبارته دون ايضاح القواعد ، والله العالم .
هذا كله إن قرء لفظة ( بعد ) بفتح الباء ، وإلا فلو قرء بضم الباء ينعكس الحكم المستفاد من المخطوطة
والمطبوعة ، فتصح على النسخ المخطوطة دون المطبوعة .