ويملك لقيط دار الحرب دون دار الاسلام ، ويقبل اقراره بعد بلوغه
بالرق ، وكذا كل مقر به مع جهالة حريته .
شرح
فإنه والحال على ذلك جاز بيعها على جميع الأحوال .
على أن الخبر الثاني يحتمل أن لا يكون المراد بإلا الاستثناء ، بل يكون ( إلا ) قد
استعملت بمعنى الواو ، وذلك معروف في اللغة ، فكأنه قال : إذا ملك الرجل أباه فهو
حر ، وما كان من جهة الرضاع .
وأما الخبر الأول فيحتمل أن يكون إنما أجاز بيع الأم من الرضاع لأبي
الغلام حسب ما قدمناه في خبر إسحاق بن عمار عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ولا
يكون المراد بذلك أنه يجوز ذلك للمرتضع ، وليس في الخبر تصريح بذلك ، بل هو محتمل
لما قلناه ، وإذا كان كذلك لم يعارض ما قدمناه ( 1 ) .
وهذه التأويلات وإن كانت بعيدة ، إلا أنه لما قوى الحكم الأول ، والطرح
غير مستحسن عنده - وإن كانت الأخبار ضعيفة ونادرة - فليس ببعيد ارتكابها ( 2 ) ،
ولكن لا بد من حمل عدم تملك الأخ في الخبر الثاني أيضا ، ولعله الذي تقدم في الخبر
الأول .
قوله : " ويملك لقيط دار الحرب الخ " يعني لقيط دار الحرب التي
يسترق أهلها بالسبي .
ودليله ظاهر مما تقدم إلا أنه شرط في جواز ذلك عدم كون مسلم فيها يمكن
كون اللقيط ولدا له ، وإن كان محبوسا ، دليله جواز كون الولد منه ، وقد ترك الأصل
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة التهذيب ، من كتاب العتق .
( 2 ) وفي بعض النسخ وهامش نسخة مخطوطة ما لفظه ( ويمكن حملها على التملك في الجملة ثم العتق ، لما دل عليه الأخبار
المتقدمة ، فإنها تدل على الملك ثم العتق ، فإن الذي لا يقولون معنى ، نحن نقول بموجبها ، إذ لا يدل على التملك
فقط ونحن نقول به كما في الأبوين من النسب ، وإنما النزاع في البقاء في الملك وحصول العتق ، وإن كان ظاهر
هما ( ها خ ) الأول ، وهذا لا يجوز ( لا يجري خ ) في هذين الخبرين ، ولكن الخ ) .