شرح
ويمكن أن يقال في دلالته : إنه لا يبعد كون المراد بتمره وبحنطته بأن يكون
الألف واللام عوضا عن المضاف إليه ، بل هو المتبادر إليه ، ولو أراد العموم لكان
التنكير أولى ، وهو ( بتمر وحنطة ) وهو ظاهر ولأنه المتيقن بالإرادة بالاجماع دون الغير
الأعم ، وللأصل ، وعموم جواز البيع والتراضي والتسلط ، وللخبرين المتقدمين ( 1 )
خصوصا الحسنة ، فإنها صريحة في جواز بيع ثمر النخل بالتمر ، فتحمل المزابنة على التمر
منه ، للجمع ولأن هذا شئ خارج عن القانون ، فيقتصر على موضع الوفاق ، ولأنه
حينئذ يمكن تعميمه في كل ثمر وحب للوجه الذي ذكرناه ، بخلاف الأعم ،
فتأمل .
ثم إن الظاهر أن المراد من الزرع ، هو الزرع مع ظهور الحب وانعقاده وكونه
مبيعا ، ولهذا عبر في بعض العبارات بالسنبل ، وفي رواية أيضا : المزابنة ، بيع السنبل
بالحنطة ، ولأنه مع عدم الحب هو علف يجوز بيعه بكل شئ . وفي التذكرة . ولو
باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب ، فلا بأس به ، والظاهر أن يكون المراد بالحب غير
حب ذلك الزرع ، ويدل الروايات الكثيرة على جواز بيع الزرع قبل السنبل مطلقا
لعلف الدابة ( 2 ) .
ثم إن أراد أن يخليه حتى يصير سنبلا يجوز . وهذا أيضا مؤيد للتخصيص ،
لأنه على تقدير التعميم ، اخراج هذا محل التأمل ، لظهور النص ، وكذا ابقاؤه أيضا
لظهور العلة التي ذكرت ، وهي الربا .
وبالجملة الأصل وعموم الكتاب والسنة والاجماع أدلة قوية ، لا يمكن
الخروج عنها إلا بمثلها ، فالذي يظهر تخصيص تحريم المزابنة والمحاقلة بكون التمر
هامش
( 1 ) وهما حسنة الحلبي ورواية يعقوب بن شعيب .
( 2 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 11 من أبواب بيع الثمار ، فراجع .