ويبيع الثمرة على النخلة بالأثمان وغيرها ، لا بالتمر ، وهي المزابنة ،
ولا الزرع بحب منه ، وهي المحاقلة .
شرح
ويدل عليه ما تقدم وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه
قال : في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها ؟ قال : لا بأس ( 1 ) .
وصحيحة محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل
يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها ؟ قال : لا بأس به إن وجد ربحا فليبع ( 2 ) .
ومعلوم أن ليس المراد اشتراط الربح في الجواز ، وهو ظاهر ، فالمفهوم متروك
للظهور ، والاجماع ، وسائر الأدلة ، ولأنه خارج مخرج المتداول والعادة ، فلا اعتبار
بالمفهوم حينئذ كما بين في موضعه ، ولهذا ما قيد في الأولى ، هذا كله ظاهر .
إلا أن في قوله : ( وغيرها ) تأملا ، فإن في بيع الطعام بل المكيل والموزون قبل
القبض كلاما سيجئ .
ويمكن أن يكون المراد بالثمرة ثمرة النخل ، وبغيرها غير تلك الثمرة من أثمار سائر
الأشجار ، فإن المتعارف إن الثمرة مطلقا عندهم ، هو ثمر النخل . أو ليستثني منه
الطعام ، بل المكيل والموزون بقرينة ما سيجئ ، أو أنه يجوز عنده ذلك أيضا ، وإن
كان مكروها فلا يضر دخوله .
قوله : " وبيع الثمرة الخ " أي يجوز بيع ثمرة النخل حال كونها على النخل
بالأثمان وغيرها مما يجوز أن يكون ثمنا إلا التمر ، فإنه لا يجوز بيع ثمرة النخل به ،
فإن هذه المعاملة تسمى المزابنة ، وهي محرمة .
وكذا يجوز بيع الزرع بالأثمان وغيرها مما يصح به البيع إلا بحب من جنس
لمزروع ، فإنها محاقلة ، وقد نهى عنها .
هذا هو المراد بقوله : ( ولا الزرع ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 7 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 3 و 2 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 7 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 3 و 2 .