تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الركن الثالث : العوضان وفيه قطبان : الأول : في الشرائط . يجب كونهما مملوكين ، فلا يصح بيع الحر والخنافس ( والديدان خ ) وشبههما والحشرات والفضلات . وما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة ، والمشترك بين المسلمين قبل الحيازة كالماء والوحوش وأرض الخراج .
شرح
قوله : " يجب كونهما مملوكين إلخ " إشارة إلى شرائط من الركن الثالث ، وهو العوضان . منها أن يكونا مملوكين لمن له البيع والشراء ، وهو ظاهر ، إذ لا معنى لبيع ما لا يملك ولا الشراء به ، وإن ذلك سفه وتبذير غير مشروع ولا معقول ، ولا إذا كانا لغير من لهما ، وهو مجمع عليه . قوله : " ولا ما لا ينتفع به لقلته الخ " كأنه إشارة إلى أن المراد بالملك ، هو الملك الذي يحصل به النفع ، فهو عطف على الحر ، فلا يصح ولا يجوز المعاملة بما لا ينتفع به لقلته ، وإن كان ملكا كحبة من حنطة . ولهذا لا يجوز أخذه من غير إذن صاحبه ، وإن لم يجب الرد والعوض بناء على ما قيل . ولعل دليله يظهر مما مر من أن بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا وشرعا ، فلا يجوز ، وأنه ليس معاملة مثله متعارفا ، والمعاملة المجوزة يصرف إليهما ( إليها خ ل ) . وفيه تأمل لأنه قد ينتفع به وذلك يكفي ، ولهذا قيل : لا يجوز سرقة حبة من الحنطة ، وينبغي الضمان والرد أيضا ، وإن قيل بعدمهما ، ومجرد كونه ليس بمتعارف لا يوجب المنع ، نعم لا بد من بذل ما لا يزيد عليه ، لئلا يكون سفها وتبذيرا كما في سائر المعاملات ،فإنه قد يشتري حبة حبة ويجتمع عنده يحصل فيه نفع كثير ، وقد