الركن الثالث : العوضان
وفيه قطبان : الأول : في الشرائط .
يجب كونهما مملوكين ، فلا يصح بيع الحر والخنافس
( والديدان خ ) وشبههما والحشرات والفضلات .
وما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة ، والمشترك بين المسلمين
قبل الحيازة كالماء والوحوش وأرض الخراج .
شرح
قوله : " يجب كونهما مملوكين إلخ " إشارة إلى شرائط من الركن الثالث ،
وهو العوضان .
منها أن يكونا مملوكين لمن له البيع والشراء ، وهو ظاهر ، إذ لا معنى لبيع ما
لا يملك ولا الشراء به ، وإن ذلك سفه وتبذير غير مشروع ولا معقول ، ولا إذا كانا لغير
من لهما ، وهو مجمع عليه .
قوله : " ولا ما لا ينتفع به لقلته الخ " كأنه إشارة إلى أن المراد بالملك ، هو
الملك الذي يحصل به النفع ، فهو عطف على الحر ، فلا يصح ولا يجوز المعاملة بما
لا ينتفع به لقلته ، وإن كان ملكا كحبة من حنطة . ولهذا لا يجوز أخذه من غير إذن
صاحبه ، وإن لم يجب الرد والعوض بناء على ما قيل .
ولعل دليله يظهر مما مر من أن بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا وشرعا ،
فلا يجوز ، وأنه ليس معاملة مثله متعارفا ، والمعاملة المجوزة يصرف إليهما ( إليها خ ل ) .
وفيه تأمل لأنه قد ينتفع به وذلك يكفي ، ولهذا قيل : لا يجوز سرقة حبة من
الحنطة ، وينبغي الضمان والرد أيضا ، وإن قيل بعدمهما ، ومجرد كونه ليس بمتعارف
لا يوجب المنع ، نعم لا بد من بذل ما لا يزيد عليه ، لئلا يكون سفها وتبذيرا كما في
سائر المعاملات ،فإنه قد يشتري حبة حبة ويجتمع عنده يحصل فيه نفع كثير ، وقد