شرح
ولأنه تجارة عن تراض ، وللجواز في الولي ، وهو صريح في عدم مانعية الوحدة وعدم
اشتراط التعدد .
والأخبار الدالة على أن ليس للوكيل أن يشتري لنفسه ، وكذا البيع ( 1 )
محمولة بعد تسليم سندها ، ودلالتها على التحريم ، فإنهما خبران غير صحيحين وغير
صريحين في التحريم ، وفي أحدهما اشعار بأنه محل التهمة والتدليس ، فالكراهة محتمل
جيد . وكذا التهمة على عدم الإذن الصريح ، فالمنع ليس من جهة الاتحاد ، بل من
جهة عدم الإذن ، فإن ظاهر الكلام أن المعاملة يكون من غير الوكيل ، وهو الظاهر
من الروايات وفهمه الأصحاب إلا ابن إدريس ، فتأمل ، فيشتري لنفسه مع الإذن
الصريح ، وكذا البيع ، نعم الاحتياط يقتضي عدم ارتكاب مثل ذلك سيما في
الأنكحة ، وينبغي الايقاع بينهما ( 2 ) وبين نفسه ، وإن نفسه لم يعرف يجعلها وكيله
ويكون هو وكيلها ، أو يجعل شخصا آخر وكيلا ويكون هو وكيلها .
وقد منع ذلك بعض العامة ، نظرا إلى أن الوكيل والموكل بمنزلة شخص
واحد ، فما خرج من كون طرفي العقد شخصا واحدا ، وهو ممنوع كما ترى ، ولكن
الاحتياط لا يترك .
وقد يتخيل إن الأصل عدم انتقال مال إلى غيره ، وعدم حصول الإباحة ،
وقد علم ذلك في المتعدد بالاجماع ونحوه ، مثل صدق العقد حينئذ بالاجماع ، وذلك
غير واضح في الواحد ، فيبقى على أصل المنع .
ويمكن دفعه بما مر ، وهو أن الدليل قد أبطل الأصل ، فيترك لذلك . نعم
الاحتياط أمر حسن خصوصا في زماننا ، لعدم العلم بوجود قول من يعمل به .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 6 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 - 2 .
( 2 ) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة ولعل الصواب بينها بالافراد لا بينهما بالتثنية .