وهل يرجع بما حصل له في مقابلته نفع كالسكنى والثمرة واللبن
وشبهه ؟ قولان
شرح
وبالجملة ينبغي ضم قيمة ما نقص من العين مع القيمة مثل العين ، فإنه
ينبغي ردها مع عوض ما نقص فكذا القيمة ، وكلامهم خال عن ذلك ، وقالوا :
لا اعتبار بتفاوت السوق ، وأنه لا عوض له ، فليس الاعتبار بوقت التلف ، مع
ملاحظة ما قلناه ببعيد ، لأن ذلك هو وقت الضمان وقيمة السوق ليست بمعتبرة ،
واعتبرنا ماله قيمة وعوض في العين إن نقص ، فتأمل .
والمالك مخير بين الرجوع إلى المشتري أو البايع ، ثم يرجع المشتري على البايع
بثمنه وبجميع ما غرمه على تقدير رجوع المالك إليه ، إن لم يكن حصل في مقابلته له
نفع ، حتى عوض النقص الحاصل بالهزال ، مثل ما أنفق عليه ، وبقيمة الولد الذي
حصل له من العين المشتراة إن كانت جارية ، التي أعطاها للمالك لفك ولده ، لأنه
حر .
وهل يرجع بما حصل له نفع مثل قيمة اللبن الذي أكله ، وقيمة الثمرة التي
أكلها ، وأجرة السكنى التي أخذها منه المالك أم لا ؟ فيه قولان ، يلتقيان ( يلتفتان
خ ل ) ، إلى أنه لما حصل له نفع وحصل عنده عوضه ، فينبغي أن يعطي ، فيحسب
أنه اشترى واستكرى ، فما حصل عليه ضرر ، وإلى أنه سلطه عليه البايع بأن يأكله
ويسكنه مجانا ولا يعطي شيئا غير ثمن المبيع .
ويحتمل أن لم يكن له ، لم ينتفع به فلم يشتر اللبن ولا الثمرة ولا يسكن دارا
له أجرة .
والظاهر الرجوع لما مر ، ولأنه بمنزلة تسليطه على ماله يأكله مباحا .
هذا كله مع جهله ، وأما مع علمه فقيل يرجع إلى البايع بعين ثمنه لو
كانت باقية ، وإلا فلا ، لأنه سلط البايع على ماله مجانا ، فلا عوض له ، فكأنه ضيع
ماله .