شرح
وقوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما الآية ( 1 ) ، يعني
أموالهم ، ولعل قوله : ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) ( 2 ) قرينة له .
وقوله : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو
فليملل وليه ، الآية ( 3 ) .
قيل : السفيه المبذر ، والضعيف الصبي ، لأن العرب تسمى كل قليل العقل
ضعيفا ، والذي لا يستطيع أن يمل ، المغلوب على عقله الاجماع مطلقا غير ظاهر .
الاجماع مطلقا غير ظاهر . والآية غير صريح الدلالة ، لأن عدم دفع المال
إليهم ، وعدم الاعتداد باملائهم ، لا يستلزم عدم جواز ايقاع العقد وعدم الاعتبار
بكلامهم خصوصا مع إذن الولي والتمييز .
ويؤيده اعتبار المستثنى فإنه لو كان ممن لا اعتداد بكلامهم ما كان ينبغي
الاستثناء ، ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشرا ، وعقده حال الاختيار .
فإن ظاهر الآية كون الاختيار قبل البلوغ ولئلا يلزم التأخير في الدفع مع
الاستحقاق ، والظاهر منه وقوع المعاملة أيضا ، والتفويض إليه بالكلية ، فإذا تحقق
الرشد يكون ما فعله صحيحا .
وكون ايقاع العقد عن الولي حال الاختيار بعيد ، غير مفهوم من الآية ( 4 )
وكذا كون المراد به مجرد المماكسة أو السوم فقط .
وبالجملة إذا جوز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو
ظاهر الروايات الكثيرة ( 5 ) ، لا يبعد جواز بيعه وشراءه وسائر معاملاته إذا كان
هامش
( 1 ) سورة النساء / 5 .
( 2 ) سورة النساء / 5 .
( 3 ) سورة البقرة / 282 .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : وابتلوا اليتامى الآية كما تقدم ذكرها آنفا .
( 5 ) الوسائل ، ج 13 ، كتاب الوصايا ، الباب 44 و 45 فلاحظ .