تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وقوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما الآية ( 1 ) ، يعني أموالهم ، ولعل قوله : ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) ( 2 ) قرينة له . وقوله : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه ، الآية ( 3 ) . قيل : السفيه المبذر ، والضعيف الصبي ، لأن العرب تسمى كل قليل العقل ضعيفا ، والذي لا يستطيع أن يمل ، المغلوب على عقله الاجماع مطلقا غير ظاهر . الاجماع مطلقا غير ظاهر . والآية غير صريح الدلالة ، لأن عدم دفع المال إليهم ، وعدم الاعتداد باملائهم ، لا يستلزم عدم جواز ايقاع العقد وعدم الاعتبار بكلامهم خصوصا مع إذن الولي والتمييز . ويؤيده اعتبار المستثنى فإنه لو كان ممن لا اعتداد بكلامهم ما كان ينبغي الاستثناء ، ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشرا ، وعقده حال الاختيار . فإن ظاهر الآية كون الاختيار قبل البلوغ ولئلا يلزم التأخير في الدفع مع الاستحقاق ، والظاهر منه وقوع المعاملة أيضا ، والتفويض إليه بالكلية ، فإذا تحقق الرشد يكون ما فعله صحيحا . وكون ايقاع العقد عن الولي حال الاختيار بعيد ، غير مفهوم من الآية ( 4 ) وكذا كون المراد به مجرد المماكسة أو السوم فقط . وبالجملة إذا جوز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو ظاهر الروايات الكثيرة ( 5 ) ، لا يبعد جواز بيعه وشراءه وسائر معاملاته إذا كان
هامش
( 1 ) سورة النساء / 5 . ( 2 ) سورة النساء / 5 . ( 3 ) سورة البقرة / 282 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : وابتلوا اليتامى الآية كما تقدم ذكرها آنفا . ( 5 ) الوسائل ، ج 13 ، كتاب الوصايا ، الباب 44 و 45 فلاحظ .