ولو دفع إليه مالا ليصرفه في قبيل وهو منهم ، فإن عين لم يجز
التخطي ، وإلا جاز أن يأخذ مثل غيره ، لا أزيد .
شرح
جواز أخذ الزكاة ، بل الشراء أيضا منهم ، فيحمل ما يدل عليه على التقية والضرورة
كما أشرنا إليه ، بل أظن عدم جواز غيرها أيضا من المقاسمة والخراج ، لعدم الفرق ،
بل بالطريق الأولى ، ولما تقدم من العموم ، فلا يجوز اعطاؤها إياه مهما أمكن فكيف
الوجوب ، فلا يجوز الأخذ بعد القبض وقبله لأحد إلا المضطر ، فتأمل ، والله الموفق .
قوله : " ولو دفع إليه مالا ليصرفه الخ " لو دفع شخص إلى شخص مالا
ليصرفه ( ليفرقه خ ل ) على أناس يكون هو منهم ، لا شك في عدم جواز أخذه شيئا ،
إن علم عدم دخوله فيهم ، ولو كان بقرينة ، مثل تعيين حصته على حدة له
وكذا في جوازه إن علم الدخول ولو بقرينة حالية أو مقالية ، بأن يصرح إن
الغرض وصوله إلى تلك الأصناف لا غير ، أي من كان منهم .
وأما إذا لم يعلم أحدهما فهو محل الخلاف والاشكال ، فبعض منع ذلك مثل
ع ل ( 1 ) لأن ظاهر الأمر بالدفع يقتضي الدفع إلى غيره ، ولأن الظاهر كون الدافع
والمدفوع إليه متغايرين ، ولهذا قالوا : لا يجوز شراء الوكيل مال نفسه من نفسه لموكله
في شراء شئ .
وكذا البيع وإن كان ذلك الشئ الذي عنده أحسن مما عند غيره كما دلت
عليه الأخبار .
وإن كان فيه أيضا كلام ، لعدم صحة الأخبار وقبولها التأويل ، لأن فيه
خبرين من مكاسب التهذيب غير صحيحين ولا صريحين ، وفي أحدهما دلالة على أن
الوجه هو التدنس والتهمة ( 2 ) .
فيمكن الحمل على الكراهة ، وهو جيد ، أو على موضع التهمة ، ولأن الظاهر
هامش
( 1 ) يعني المحقق الشيخ علي الكركي . ( 2 ) الوسائل ج 12 الباب ( 5 ) من أبواب آداب التجارة الحديث ( 2 - 3 ) .